السبت، 18 نوفمبر 2017 12:27 م
قناة اليوم السابع المصورة

بالفيديو.. كارثة.. مسجد أثرى يغرق فى المياه الجوفية بـ"رشيد"

ناصر جودة - جمال أبو الفضل| 5/16/2017 10:47:35 PM

شهدت مدينة رشيد بالبحيرة حالة من الغضب الشديد بين الأهالى بعد توقف أعمال ترميم المسجد المحلى الأثرى، الذى يرجع تاريخه إلى العهد العثمانى، ويعتبر بمثابة المسجد الجامع لأهالى المدينة.

وقد تعرض المسجد الذى يقع بمنطقة السوق العمومى خلال السنوات الأخيرة للتصدع وسقوط أجزاء منه خاصة مئذنته التاريخية، بسبب محاصرة المياه الجوفية لجدرانه، مما دعا وزارة الآثار لإدراجه فى خطة الترميم منذ عدة سنوات لكن دون أى جديد على أرض الواقع، ما يهدد المسجد بالانهيار فى أى لحظة.

"اليوم السابع" حاول الاقتراب من الصورة أكثر لرصد المشهد من جوانبه المختلفة.. البداية مع أحمد السمرى المحامى برشيد، والذى تقدم بعدة بلاغات رسمية للمطالبة بترميم المسجد الأثرى، ويقول "ما يحدث لمسجد المحلى هو كارثة بكل المقاييس، لأنه ببساطة انهيار لتاريخ مدينة رشيد بأكملها، مضيفًا أن مسجد المحلى من أقدم المساجد فى مصر فلا يعقل أن تتخلى الدولة عن دورها فى ترميمه لكى ينهار كما انهارت عدد من المساجد والمنازل الأثرية برشيد دون أن يتحرك أحد من المسئولين لإنقاذها.

وأوضح السمرى، أنه تقدم بالعديد من البلاغات الرسمية ضد رئيس الوزراء ووزير الآثار، للمطالبة بسرعة ترميم المسجد وتحميلهما المسئولية الجنائية والمدنية حال حدوث أى انهيار لأركان المسجد خاصة مئذنته التاريخية التى تصدعت بشكل كبير، مما تشكل خطرًا داهمًا على أرواح أهالى المنطقة.

فيما قال عبد الحليم الكلا، تاجر، "مسجد المحلى له طبيعة خاصة لأهالى رشيد فهو بمثابة المسجد الكبير لأهالى المدينة، مثل مسجد الحسين فى القاهرة ومسجد إبراهيم الدسوقى بمدينة دسوق والمسجد البدوى بمدينة طنطا، وغيرها من المساجد الشهيرة التى تضفى أجواء روحانية على الأماكن التى تقع بها، مضيفًا أنه على الرغم من زيارة العديد من المسئولين للمسجد وعلى رأسهم وزير الآثار ومحافظ البحيرة ووعدهم بسرعة الترميم، ولكن دون أى جديد على أرض الواقع.

وأوضح الكلا، أن المياه الجوفية بدأت فى الزحف على المسجد بغزارة خلال السنوات الماضية، مما يهدده بالسقوط والانهيار ومعه يسقط جزء من تاريخ مدينة رشيد العريقة فى طى النسيان.

وطالب حسن المصرى أحد تجار سوق المحلى برشيد المسئولين بالموافقة على فتح باب التبرعات من أجل ترميم مسجد الأثرى، مضيفًا أن مسجد المحلى هو الحياة بالنسبة لأهالى رشيد، فهو الذى يجمعهم فى الأعياد والمناسبات، وتنطلق منه الجنازات الشعبية، كما كانت تعقد فيه الجلسات العرفية للصلح بين المتخاصمين.

وأوضح المصرى، أن من الملامح المميزة للمسجد شهرته الكبيرة بالنسبة للطرق الصوفية، فكان يتوافد عليه مئات الرواد والأتباع من جميع المناطق، مما أدى إلى حالة من الرواج التجارى بشكل غير مسبوق بعكس ما يحدث الآن بعد إغلاقه لأكثر من 7 سنوات.

من جانبه قال محمد التهامى رئيس منطقة آثار رشيد، إن مسجد المحلى من أهم المساجد الإسلامية الأثرية فى مصر، وهو ثانى أكبر مسجد برشيد بعد مسجد زغلول الأثرى، ويعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر، مضيفًا فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنه تم إصدار قرارا بترميم المسجد بشكل كامل عام 2008 ولكن توقفت أعمال الترميم عام 2011 بعد ثورة 25 يناير نظرًا للأحداث السياسية المتلاحقة ونقص الاعتمادات المالية الخاصة بعمليات الترميم.

وأوضح مدير آثار رشيد، أنه عام 2016 قررت وزارة الآثار استكمال الترميم وبالفعل تم إجراء مسح ردارى لأرض المسجد لاكتشاف مصادر المياه الجوفية به وللتعرف على خصائص التربة، وكذلك رصد مساحى لطبيعته الأثرية وجارى مراجعة العقود القانونية من قبل مجلس الدولة بين وزارة الآثار والشركة المنفذة.

وعن طبيعة أعمال الترميم، قال رئيس منطقة آثار رشيد، إن عمليات الترميم تشمل جدران المسجد وأعمدته وضريح الشيخ المحلى والمنبر الأثرى والمئذنة التاريخية والأبواب الأربعة الخاصة بالمسجد، بالإضافة إلى ترميم الزخارف الأثرية المبطنة لصحن المسجد، إلى جانب عزل أرض المسجد بطريقة هندسية لمنع تسرب المياه الجوفية.

فيما أكدت المهندسة نادية عبده محافظ البحيرة، اعتماد 67 مليون جنيه لاستكمال عمليات ترميم مسجد المحلى خلال 3 سنوات.

وأضافت، أن توقف عمليات الترميم يرجع إلى وجود عقبات إدارية وإجرائية تم حلها والانتهاء منها لتعود الشركة المنفذة إلى استكمال أعمالها مرة أخرى، مشيرة إلى مخاطبة وزارة الآثار للإسراع فى عملية الترميم مع تقديم كل التسهيلات للشركة المنفذة للقيام بأعمالها على أكمل وجه ممكن.

يذكر أن مسجد المحلى يعد من أهم مساجد رشيد ويعود تاريخه إلى العهد العثمانى، وبالتحديد عام 1721 ويقع على مساحة 2000 متر وسط المدينة، ويضم 99 عمودًا بعدد أسماء الله الحسنى، وينسب هذا المسجد إلى السيد على المحلى المتوفى برشيد ودفن بها عام 90 هـجريًا. 

ويمتاز المسجد بروعة تصميمه وزخارفه الفنية البديعة، وأغلق المسجد لمدة أكثر من 7 سنوات، وأصبح يعانى إهمالاً شديداً مما يهدد بانهياره.

 

 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق