الأحد، 22 يوليه 2018 04:16 م
قناة اليوم السابع المصورة

هل تصنع مدارس المتفوقين فارقا أم تحبط الآخرين؟

كتبت آية دعبس| 7/11/2018 7:46:13 PM

 تضمن برنامج عمل الحكومة للعام 18/2019 – 21/2022، الذى حمل عنوان "مصر تنطلق"، الإشارة إلى اتجاه الحكومة التوسع فى فرص التعليم المتاحة أمام المتفوقين، ونشر وتغطية المحافظات بالمدارس الداعمة لتعليم المتفوقين فى مجالات العلوم والرياضيات والتكنولوجيا، والمعروفة بـ"STEM"، ليصل عدد هذه المدارس إلى 14 مدرسة فى عام 18/2019، و27 مدرسة بنهاية البرنامج فى 21/2022.
 
عدة أسئلة أثارها هذا البند من برنامج الحكومة، لعل من أبرزها، السؤال الوارد فى عنوان التقرير وهو: هل تصنع مدارس المتفوقين فارقا أم تحبط الآخرين؟.
 
 
للإجابة على هذا السؤال، قال الدكتور إبراهيم مجدي حسين، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس،: "من المفترض أن يشعر المتفوق بالتميز عن غيره، لكن الأهم من ذلك ألا تقف المدارس على المسميات فقط دون تمييز فى المضمون، فالتميز يصبح نوع من الدافع للتفوق والحفاظ على القدرات المتقدمة، كما أن ذلك يحث باقى الطلاب على محاولة التفوق للالتحاق بتلك المدارس".
 
وأضاف حسين، لـ"اليوم السابع"، :"إلا إذا كان الطلاب لديهم استعداد للإحباط، فسيصابوا به، وهو أمر يعتمد بشكل أساسى على طبيعة الشخصية نفسها، فقد نجد البعض يرجع الأمر إلى بعض الحجج غير المنطقية مثل التحاق بعض الطلاب بمدارس المتفوقين لوجود واسطة كبيرة لديهم، وغيرها، لعدم إشعار نفسه بوجود فارق بينه وبين غيره من الطلاب".
 
 
 
 
 
 
ووصف الدكتور أشرف محرم، أستاذ أصول التربية والسياسة التعليمية بكلية التربية جامعة عين شمس، هذا الاتجاه بـ التصرف غير اللائق علميا أو أكاديميا، قائلا: "نرغب فى جعل كل الطلاب متفوقين، وليس بناء مدرسة للمتفوقين فقط، فالأصل فى العملية التعليمية أن الطالب المتفوق فى الفصل يعد رصيد جيد للمعلم، نظرا لأنه يحفز باقى الطلاب فى التفاعل فى الحصص، وورفع مستواهم".
 
وأضاف محرم، فى تصريحات لـ"اليوم السابع"،: هناك نوع من التعليم يعتمد على نظرية الدمج، والقائمة على التدريس للطلاب المتأخرين دراسيا وأصحاب المستويات العادية معا، ليساعد كلا منهم الأخر فى تحسين مستواه، لكن تلك المدارس تعتمد على عكس نظرية الدمج ألا وهى "الفصل العنصرى"، وما يعزز تلك الفكرة هو أن المدرسين الذين سيتم الاستعانة بهم فى التدريس بمدارس المتفوقين، من الطبيعى أنهم سيكون لديهم قدرات مميزة، معلمين متفوقين أيضا، رغم أن الطلاب غير المتفوقين هم الأولى بالمعلمين ذات القدرات المرتفعة.
 
 
 
 
فيما قال الدكتور كمال مغيب، الخبير التربوى،: إن تجربة وجود مدرسة للمتفوقين ليست جديدة، فمنذ الأربعينيات كان هناك مدرسة بكبرى القبة واستمرت لوقت طويل، لكن الملاحظ أنه إذا كانت المدرسة يتم وضعها فى نفس إطار التعليم الحكومى فإن النتيجة تأتى سلبية على الطلاب، لأن الطلاب يتم ترتيبهم فى نفس سياق المدارس الحكومة، والذى يسمى فى علم النفس بـ"المنحنى الجرسى"، والذى يعتمد على مجموعة قليلة من الطلاب فى المقدمة، ومجوعة كبرى فى المنتصف، ومجموعة أقل فى النهاية، فكلما كانت المدرسة كاملة للمتفوقين نجد أن المنحنى الجرسى يتم فيها أيضا، ويصبح الأوائل فى المنتصف فى تلك المدارس، مما يعنى انخفاض مستواهم.
 
وأضاف مغيث، لـ"اليوم السابع"، أنه إذا كانت الدولة جادة، عليها عمل مدرسة للمتفوقين بطرق تدريس ومقررات وامتحانات مختلفة تماما، وبالتالى يتم الحفاظ على مستوى المتفوقين، بينما تدريس نفس المقررات الخاصة بالمدارس الحكومية، ستجعلها تواجه نفس مشاكل المدارس الحكومية، فلدينا الآن 11 مدرسة للمتفوقين، على الوزارة أن تهتم بتنميتها وعلاج مشاكلها، فى حين أننى أجد أنه كان الأصح أن يستمر المتفقوين فى مدارسهم مع وضع سياسة خاصة للتعامل معهم، دون الفصل بينهم وبين باقى الطلاب، والسماح لهم بأنشطة مختلفة، ومقررات أخرى، والتكريم المستمر لهم، والسماح لهم بعرض تفوقهم من خلال مسابقات وندوات، ليصبحوا حافز لغيرهم من الطلاب ولأنفسهم.
 
 
من ناحيته، قال الدكتور عبد الحميد أبو زيد، القائم بأعمال نقيب الاجتماعيين، لـ"اليوم السابع"، :هناك فارق بين المبدأ وكيفية تطبيقه، المنطق التربوى الذى يقول إن المتفوق يتم فصله فى مدرسة ينظر إلى أنهم يحتاجون إلى رعاية خاصة تتناسب مع قدراتهم، وبالتالى بدلا من تركهم فى الدراسة مع أصحاب المستويات الأقل فى القدرات، يضيع ذلك عليهم وقت، وقد يفقدهم ميزة أنهم موهوبين ومتفوقين".
 
وتابع القائم بأعمال نقيب الاجتماعيين،: "لكن فى النهاية نظام التعليم هو وحده ما يجعل هذه المدارس ناجحة وتخرج نوابغ أم لا، وليس فقط المدرسة ونظام التعليم، لكن أيضا المجتمع، هل فى النهاية تجد تلك المدارس وخريجيها رعاية خاصة من مؤسسات الدولة؟، هناك أمور كثيرة ورؤى المفترض أن يكون لها خطط واضحة، لتحدد كيفية متابعة الطلاب المتفوقين والاستفادة منهم بعد التخرج".
 
  
 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق