قناة اليوم السابع المصورة

بالفيديو..قصة 3 شباب يبحثون عن لقمة العيش فى تلال الخردة

شمال سيناء ـ محمد حسين| 4/20/2017 12:03:40 PM

 

من قرية "بنى عمار" فى أقصى صعيد مصر لحى "عاطف السادات" أحد أفقر مناطق مدينة العريش بشمال سيناء، رحلة زمنها يستغرق 12 ساعة، وفى حياة 3 من شباب القرية 12 عاما من البحث عن لقمة العيش هم من أعمار مختلفة يقضون يومهم وسط أكوام الخردة ومخلفات المنازل، ومن بين يوميات عملهم المتواصلة يسرقون أياما قليلة كل عدة شهور هى فترة زيارتهم لذويهم فى قريتهم للقاء أطفالهم وأمهاتهم.

 

 

إحنا مش زبالين

 

"إحنا مش زبالين.. احنا بناكلها بعرق جبينا "، بهذه العبارة استهل ربيع محمد على حديثه لـ"اليوم السابع" بعد أن توقف لبرهة من الوقت من عمل بدأت مشقته على ملامح سمرة جبينه الأصيلة من وسط أكوام من مخلفات البلاستيك والأوراق والحديد والخشب وأشياء أخرى، واستطرد قائلا، إنه من أبناء محافظة المنيا بمركز مطاى قرية بنى عمار، ووصل لمدينة العريش قبل 12 عاما، بعد أن تعذرت أمامه كل سبل الحصول على وظيفة حكومية بمؤهل دبلوم التجارة الذى حصل عليه فى عام 2008، وكان لابد من توفير مصدر رزق حلال يؤمن به مستقبله ويبدأ حياته العملية، وحضر للعريش بحثا عن لقمة عيش، واستقر فى مجمعات الخردة المتنوعة ما بين أماكن جمع وفرز وتكسير وكبس وتحميل، وهى أنواع مختلفة من العمل فى عالم الخردة.

 

 

التخلص من المخلفات

 

وأضاف أنه يعمل فى هذا المكان هو وزملاؤه من أبناء قريته ويعتبر أن عمله هو ليس فقط لكسب لقمة العيش لكنهم يساهموا فى أفضل خدمة للبلد وهو التخلص من المخلفات بطريقة آمة بدون حرقها، وبإعادة تدويرها لتكون صالحة للاستعمال مرة أخرى.

وأوضح أنه أب لثلاثة أولاد وهم فى قريته بالصعيد يعود إليهم كل شهرين لمدة 10 أيام فقط ومن أجلهم يحاول أن يوفر كل قرش فى عمله بالخردة الذى يستهله فجر كل يوم، وينتهى مع مغيب الشمس، ودوره فى المكان هو الفرز للمخلفات لتشوين البلاستيك وفصله عن الأوراق وبقية ما يحضره جامعى الخردة المتجولين ثم كبسه وإعادة تحميله فى سيارات تنقله لمصانع فى محافظة الشرقية.

وقال "أنا بتواصل مع أولادى بالنت.. بيقولولى عايزين صورك مع الزبالة اللى بتشتغل فيها وأنا بزعل من الكلمة لانى مش بشتغل فى زبالة أنا بشتغل فى خردة هما فاكرينها زبالة لأن دى ثقافة الناس وبابعت لهم صورى وأنا فى وسطها وبنفس ملابسى لأنى بفتخر بيها ".

وتابع قائلا إنه لا يستحى من مهنته ويفتخر بها، وما يخشاه أثناء عمله هو أن تطاله "شكة حقنة"، من سرنجات لأنها يمكن أن تنقل له مرض لكن دائما " الستار موجود ".

 

 

لقمة العيش

 

واستكمل حديث "ربيع" صديقه وابن قريته وشريكة فى تغريبة البحث عن لقمة العيش داخل حدود الوطن الشاب "محمود محجوب طه محمد" الذى لم يتزوج بعد وينشغل بتجهيز نفسه فضلا عن إرساله مصروفا لأسرته شهريا، وقال "محمود" إنه حاصل على دبلوم تجارة ولم ينتظر الوظيفة الميرى وقرر مواجهة واقعة فى هذه المهنة واعتبرها هى لقمة عيشة وقدره.

وتابع قائلا ليس مصادفة أن يكون لدينا إصرار على البقاء فى العريش، وعدم مغادرتها بما فيها من ظروف فنحن مجموعة فى حالنا نكسب من عرق جبينا، وكل من حولنا من أهالى يحترموننا ونحترمهم.

وأضاف أن أحلامه كبيرة أن يتزوج ويبنى بيته ويكون فى وضع أفضل لكنه فى النهاية راضى بقسمته ونصيبه فى الدنيا.

 

 

العودة كل 5 شهور

 

من جانبه قال أصغر الشباب "أحمد ثروت" وهو الثامنة عشر من عمره، ولم يحصل على أى مؤهل دراسى، إنه حضر للعريش مع أبناء قريته وهو طفل واستمر فى العمل فى مخزن الخردة، لأنه يصرف على والدته وأخواته الخمسة، مشيرا أنه يذهب لزيارتهم كل خمس شهور لعدة أيام ثم يعود لعمله، وأنه يقضى يومه فى العمل ولا توجد إجازات ولا راحات لأنه نظام عمل حر باليومية، وبمجرد حلول الليل تكون فرصة للراحة، وأنه لا يذهب لقضاء وقت فراغ فى اى مكان عام وكل وقته فى مطحنة العمل.

 

 

تجميع المخلفات

 

وقال "كمال السقا " وهو صاحب مكان لتجميع الخردة يعمل به الشباب الثلاثة، إنه قدم من محافظة دمنهور للعمل فى الخردة وله فى هذا العمل داخل مدينة العريش 14 سنة، وما يقوم به هؤلاء الشباب هو مرحلة أخيرة فى عمل الخردة حيث دورهم الفرز للخردة التى يجلبها سريحة يجمعونها من الشوارع، وبعد الفرز يتم الكبس ثم تنقل مصنفة إلى مصانع فى محافظة الشرقية.

وأضاف أن طبيعة عمل الخردة ليس كما يعتقد البعض هو جمع قمامة، فهنا تتجمع المخلفات الصلبة والورقية بأنواعها، ويتم اعادة تصنيعها ولعمال الخردة دور مهم فى كل مكان فهم يتخلصون من كميات مهولة من مخلفات تلفظها البيوت والمصالح الحكومية وغيرها، وعليها تقتح بيوت ويكسب اعداد كبيرة من الشباب ارزاقهم اضافة لما تمثله من مساهمة فى اعمال النظافة لاتكلف الجهات المسئولة شيئا.

 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق