الخميس، 23 نوفمبر 2017 12:05 ص
قناة اليوم السابع المصورة

بالفيديو.."الجلامة" موسم جز صوف الأغنام فى مطروح

مطروح – حسن مشالي| 5/19/2017 1:00:00 PM

يبدأ موسم جز صوف اللأغنام بمطروح، بعد منتصف شهر إبريل ويستمر حتى نهاية شهر مايو من كل عام، عقب انكسار حدة برد فصل الشتاء وقبل حلول حرارة الصيف، وتعتبر عملية جز صوف الغنم ضرورية حيث يخفِّـف عنها حرارة شمس الصيف، كما يساعدها لتسمن، ويطلق عليها البدو "الجلامة"، وتصاحبها طقوس تراثية خاصة تتوارثها الأجيال عن الأجداد.

 ويحرص البدو على ممارسة الطقوس التراثية خلال " الجلامة "، رغم الحداثة والمتغيرات والتطورات التى أتت على كثير من الموروثات، ويحول بعض كبار مربى الأغنام هذه المناسبة لاحتفالية كبيرة ينصبون خلالها " بيوت العرب " أو الخيام الكبيرة، لاستقبال الضيوف الذين يتوافدون من المناطق المختلفة ليشهدوا الحدث، وتنحر لهم الذبائح.

يجرى الإعداد ليوم الجلامة قبله بأيام، بإعداد العدة والتجهيزات اللازمة، وتبدأ الطقوس بـ"الكِرامة" وهى ذبح الخراف فى الصباح الباكر، لإطعام المشاركين فى عملية جز الصوف من "الجَلاّمة" وهم الأشخاص المتخصصون فى عملية الجز والمعاونون لهم من الرعاة وأصحاب الغنم والجيران والأقارب الذين يساعدون فى هذه العملية، إضافة إلى الضيوف الذين يتوافدون من المناطق المختلفة، وهناك أهازيج يطلق عليها البدو "قذاذير" وهى أغان بدوية يتم ترديدها طوال اليوم ومنها أهازيج بدء العمل وأخرى أثناء العمل طوال اليوم وهناك "قذاذير" نهاية العمل ، كما أنه عقب وجبة الإفطار فى الصباح الباكر يبدأ العمل ثم يتوقف المشاركون لتناول وجبة "الضحوية" وتكون وقت الضحى بين وجبتى الإفطار والغداء، أما تناول الشاى فهو متكرر على مدار الساعة.

وأكد عبد المنعم العبيدى الباحث فى التراث البدوى، أن يوم جز صوف الأغنام أو "المجلم" هو يوم هو من الأيام المميزة لدى البدو لإحيائه الطقوس التراثية الأصيلة، ويكون موسمه فى فصل الربيع، وعادةً ما يكون بعد يوم 18 إبريل من كل عام ويسمى هذا الوقت من العام باللهجة البدوية "وقت اللوايا" وهو وقت تمنع فيه المياه عن الأغنام، ويتم صباح يوم المجلم إدخال الأغنام إلى خيمة كبيرة "بيت العرب" من المقدمــة حيث تتم عملية التجليم أو جز الصوف وتخرج بعد الانتهاء من مؤخرة البيت.

وأوضح " العبيدى " فى تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع "، أن مهام عملية جز الصوف توزع على عدة أشخاص، حيث يقوم شخص يربط فى وسطه مجموعة من الحبال القصيرة ويسمى هذا الشخص بـ"العضروط " ومهمته تقتصر على توثيق ثلاثة أرجل من كل شاة - الأماميتان وواحدة خلفية - ثم يتغير مسمى هذا الشخص إلى "رحام " مع تحول مهمته إلى فك هذه القيود بعد تمام عملية التجليم.

ويسمى صاحب المهمة الأساسية فى هذا اليوم، بـ "الجلام " يختص بجز الصوف بواسطة "الجلم" وهو أداة تشبه المقص ولكنها أكبر وأكثر حدة ويوجد أيضا "القروى" وهو أداة تشبه الجلم ولكنه أصغر حجماً، ويشارك فى هذه العملية شخص آخر يسمى "السنّان" ومهمته سن "المجالم" بواسطة المسن وهو عبارة عن قطعة حجر صوّان خاصة بسن الأدوات الحادة كى لا (تدثر) أى لا تبرد.

وقال فاروق أبو ظاوه أحد مربى الأغنام بمطروح ويحرص على إتباع الطقوس التراثية كل عام، أن عملية جز الصوف تسبقها تجهيزات خاصة ونصب بيت العرب وهو خيمة كبيرة تتم فيها عملية جز الصوف لأن الأماكن المفتوحة لا تصلح لهذه العملية، وتشهد الليلة التى تسبق يوم الجلامة اجتماع جزازى الصوف "الجَلاّمة" فى بيت صاحب الأغنام "سِيْد الضان" وتُعَد لهم وجبة عشاء.

 وأوضح أن بعض الجَلاّمة يحترفون هذه المهنة ويحصلون على المقابل المادى وأغلبهم من الجيران والأقارب وأهل المناطق القريبة، وهم يساعدون فى هذا العمل دون مقابل ويطلق على هذا (فَزْعة الجلامة) وهى عملية تحدث خلال الحصاد وحفر الآبار وغيرها من الأعمال التى تتطلّب العمل الجماعى.

وأضاف "أبو ظاوة" ، أنه من الاستعدادات الأساسية منع الماء عن الأغنام فى بداية الليلة التى تسبق نهار عملية جز الصوف حتى لا تتضرَّر أثناء عملية التصريع والتكتيف ، كما يتم تحضير الأدوات اللازمة، ويبدأ العمل فى الصباح الباكر قبل شروق الشمس بإدخال الغنم إلى بيت العرب بإغلاق الفواهق والفتحات بإحكام لمنع تسرب الهواء للداخل حتى ترتفع الحرارة وتعرق الغنم ما يسهل جَزّ الصوف.

ويصاحب كل مرحلة من مراحل جز الصوف، أغانى وأهازيج خاصة بها، فمن الموروثات والطقوس "قذاذير" الافتتاح وهى غناوى جَزّ الصوف باللهجة البدوية، وتبدأ بالتفاؤل كمدح الجَلاّمة أو سِيْد الضان أو الضأن نفسها مثل " يَرْعاهم الله يا ضان أَسْيادِك وفَزّاعتِك الكِل" أو " الضان والْجلَم والبَيْت نهارة ملاقاهِن طرَب" أو قول " الضّان كلّ يَوْم تْزِيْد عَ الرّاعى غَلا مَو لَوّلِى" أو "النور ولا ظلام القبور"، والشخص الذى يأتى مُتأخِّراً عن الجلامة يقول عند وصوله بصوت مرتفع "النُّور يا جَلاّمة النُّور" فيردُّون عليه: "النُّور ولا ظلام القبُور"، وقد تطول عملية الجلامة كلما كان قطيع الأغنام كبيرا فيحتاج الْجَلاّمة إلى إراحة أيديهم ويكون ذلك بالشتّاوة "التصفيق مع الغناء" وترديد مثل "الطَّوقا مَقْطوعَة النّصِيْب تشارِف نَيْن قتَلْها ذِيْب.. الطَّوقا ما تسْتاهَل ذِيْب إلا غَيْر الْطُوط مكاتِيْب.. ما نحْساب عَناق السّدِّى بَيْن اِيْدَيْن الذِّيْب اتْعَدِّى".

وتقدم وجبة المفروكة وقتُ الضحَى "الضحوية" وقد يُبادِر الجَلاّمة بطَلَبِها إذا تأخرت وذلك من خلال الترجِيْز "يا رَحّام نريد طعام.. يا رَحّام نريد طعام" وتتكون الْمفروكة من الخبز "المجردج" أى بدون خَمِيْرة والذى يُفَتّ قِطَعاً صغيرة ويُضاف إليه الزبدة والتمر والبيض المسلوق  ،كما يقدم اللبن مع المفروكة، وتقدم وجبة أخرى بعد "الْمَفروكة" وهى كبد وكلاوى الضأن المقلية "القلايا".

 وتأتى بعد ذلك وجبة الغداء وهى "الرز المرجع" وهو الأرز بلبن والسمن مع لحم الضأن، ويقدم الشاى بشكل متكرر وتكون عِدّة الشاى "العدالة" قريبة من بيت العرب أو داخله.

ويردد المشاركون "قذاذِيْر" الخِتام مع قرب الانتهاء من الجلامة بالتفاؤل كما بدأ بالقول "انْجوك يا الضان جدِيْد نَلْقَوك بالْحَوالَى زايْدة " وعند خِتام الجلامة عند جز آخر الغنم لا يُقال انتهت الضأن أو كملت أو أى لفظة تدل على الانتهاء لاعتبارها من الفأل السيئ، ولكن يُقال (بَيّضَت) أى من البَياض.

 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق