الخميس، 21 سبتمبر 2017 09:26 م
قناة اليوم السابع المصورة

بالفيديو..إسماعيل سراج الدين: الإخوان فشلوا فى السيطرة على مكتبة الإسكندرية

حوار جاكلين منير| 5/19/2017 1:17:14 PM

لاول مرة منذ تأسيسها ، تستقبل مكتبة الاسكندرية مديرا جديدا لها  ، خلفا للدكتور إسماعيل سراج الدين مدير المكتبة الذى تولى المنصب منذ 15 عاما و شارك فى تأسيسها و حرص على أن تكون مؤسسة مستقلة ومنارة ثقافية وعلمية.

الدكتور إسماعيل سراج الدين رجل عرف بالثراء الفكرى و العلمى ، عاصر نحو 4 أنظمة للحكم مرت على مصر مما جعلة شخصا مثيرا للجدل لاستمراره و فى المنصب طوال تلك السنوات ، خاصة فى الفترة ما بعد ثورة 25 يناير، حيث  جاء  مجلس أمناء المكتبة بتجديد الثقة فية بمثابة رد على الأصوات التى طالبت بإقالتة أو تركة المنصب.
15 عاما من الجهد و العمل و البناء فى صرح ثقافى أصبح يضاهى المكتبات العالمية و يعيد إحياء مكتبة الاسكندرية القديمة و يصبح مزار للشخصيات العالمية و رؤساء العالم

اليوم السابع التقى الدكتور إسماعيل سراج الدين ، مدير مكتبة الاسكندرية السابق ، ليكشف أسرار السنوات الماضية ، و علاقتة بصديقة الدكتور مصطفى الفقى مدير المكتبة الجديد.

دكتور إسماعيل سراج الدين .. عملت مديرا لمكتبة الاسكندرية 15 عاما .. ما هو شعورك و أنت تسلم الراية الراية الى شخص أخرى ؟؟

عملت مديرا لمكتبة الاسكندرية 16 عاما ، حيث كان هناك عاما كاملا للتحضير قبل الافتتاح ، و أشعر بالفخر الكبير فى تلك اللحظة لتسليم الراية الى شخص أخر ، فمكتبة الاسكندرية مؤسسة مصرية تماما ليس فقط من الوضع القانونى و لكن جميع العاملين بها من المدير الى الغفير مصريون ، و نتقاضى جميعا مرتبات مصرية تتمشى مع الوضع الاقتصادى فى مصر.

و فى فترة وجيزة جدا وصلنا الى أن نكون من المؤسسات المصرية القليلة التى يعترف أقرانها فى القمة من المؤسسات العالمية بها كزميلة لهم فى هذا المجال ، حيث هناك تعاون مشترك مع مكتبة الكونجرس بأمريكا و المكتبة الفرنسية و المكتبة البريطانية ، و هناك شراكات كثيرة بيننا و بينهم طوال السنوات الماضية، حيث أهدت المكتبة الفرنسية الى مكتبة الاسكندرية 500 ألف كتاب أكبر هدية فى التاريخ..

ووصل عدد زائرى المكتبة الى مليون زائر سنويا ، و ووصل عدد  متابعى مكتبة الاسكندرية على شبكات الانترنت الى مليار متابع ، فموقع مكتبة الاسكندرية يحصل على 1000 مليون نقرة سنويا و بمعدل 2.7 مليون نقرة يوميا ،  فى حين أننا لسنا موقع إعلانى  بل موقع ثقافى و 50% من المتابعين شباب مصرى و هو يدعو الى الفخر لحصول المكتبة على هذا الكم الهائل من التواصل.

مجلس أمناء مكتبة الاسكندرية إختار الدكتور مصطفى الفقى ليكون خليفة لك فى تولى منصب مدير مكتبة الاسكندرية .. ما رأيك فى هذا الاختيار ؟؟

الدكتور مصطفى الفقى صديق عزيز ، و نعرف بعضنا البعض من سنوات طويلة ، و هو رجل ممتاز و له ثقافة واسعة ، و سياسى مخضرم يجيد الانجليزية ، و له خبرات متميزة حيث شغل منصب مستشار رئيس الجمهورية لمدة 8 سنوات ، بالاضافة الى أدوار كثيرة جدا لعبها فى الحياة السياسية ، و هو سوف يأخذ المؤسسة الى مزيد من النجاحات

إذا أنت لست قلقا على مكتبة الاسكندرية الفترة القادمة ؟؟

لا على العكس تماما ، لست قلقا ،  و لابد أن نعى جيدا أن بناء المؤسسات يقتضى ذلك ، و شخصنة الأمور صفة مصرية سيئة ، يجب الابتعاد عنها ، و مكتبة الاسكندرية مؤسسة لها قواعدها و نظم خاصة بها ، بنيت على أكتاف شبابها و قدموا إنجازات أفخر بها حاليا ، فالشباب هو من صنع مكتبة الاسكندرية و هم الذين سوف يستمرون فى مسيرة العمل ، و أنا أثق أنهم سوف يجدون مع دكتور مصطفى الفقى روح التشجيع و الدعم التى انطلقوا بها فى بداية تأسيس المكتبة

عاصرت 4 أنظمة مختلفة للحكم .. كيف واصلت المسيرة خلال تلك الفترات ؟؟

نعم عاصرت أنظمة للحكم عديدة مرت على مصر فى السنوات الاخيرة ، بسبب الحراك السياسى و الثورى الذى شهدناه مؤخرا ، و هذا إثبات على أن المكتبة مؤسسة قومية فهى ليست مؤسسة حزبية أو تنتمى الى تيار سياسى معين و لكنها تنتمى الى كل المصريين.

وأنا لست محسوبا على نظام سياسى بعينة ، و حرصت على بناء مكتبة الاسكندرية كمؤسسة قومية مستقل ، ووضعت قانونا جديدا منظما لذلك ، و فى بداية تأسيس المكتبة رفضت أن يكون تعيين مدير مكتبة الاسكندرية بقرار مباشر من رئيس الجمهورية حتى لا يتم تسيس المنصب، و حرصت على أن يكون القرار  صادر من مجلس أمناء المكتبة ثم يعقبة قرار تعيين من رئيس الجمهورية للشخصية التى يقع عليها الاختيار من مجلس الأمناء حتى لا يتم تهميش دور مجلس الأمناء ، و هو من أرقى مجالس الأمناء على مستوى العالم حيث يضم فى عضويتة 12 رئيس دولة سابق ، و جميعهم يعملون بشكل تطوعى حبا فى مكتبة الاسكندرية ، و يتم تجديد عضويتهم بإستمرار.

و ينص قانون مكتبة الاسكندرية أن يتولى رئيس الجمهورية منصب رئيس مجلس الأمناء أو من يختاره، و فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك اختار زوجتة سوزان مبارك ، و إنصافا للتاريخ لولا سوزان مبارك لما كانت مكتبة الاسكندرية ، فقد قدمت دعما معنويا و سياسيا و هى من قامت بإختيارى لتولى المنصب ، و إشترطت أن تتمتع مكتبة الاسكندرية بإستقلالية تسمح لها بالعمل بعيدا عن البيروقراطية و الروتين ، فأنا أكبر عدو فى العالم بالأقديمة و أعترف  بالكفاءة و الانجاز أولا ثم الاقدمية

كانت هناك فترات إنتقالية صعبة و قصيرة مرت على مصر .. مثل فترة تولى المستشار عدلى منصور منصب رئيس الجمهورية .. هل واجهت عقبات فى العمل ؟؟

شرفت بالعمل مع عدلى منصور حينما تولى منصب رئيس للجمهورية ، حيث تولى منصور المنصب فى فترة إنتقالية هامة جدا و فيها تم إعداد الدستور  و قامت المكتبة فى ذلك الوقت بتوثيق كتاب خاص بمسيرته، و جار العمل حاليا على توثيق كتاب السيرة الذاتية للرئيس عبد الفتاح السيسى فخرا بتلك الشخصيات الجليلة التى مرت على تاريخ مصر.

و ماذا عن عهد الاخوان المسلمين هل واجهت المكتبة بعض التضييقات فى العمل و أداء دورها كصرح تنويرى و ثقافى ؟؟

الاخوان المسلمين إنشغلوا بأمور أخرى فى الدولة بعيدا عن مكتبة الاسكندرية ، و كانوا حريصين على تنفيذ خطة " التمكين " و تنفيذ البرنامج السياسى الخاص بهم ، و جاءت ثورة 30 يونيو لتحول دون تنفيذ خطة التمكين فى مكتبة الاسكندرية و الاستيلاء على المناصب القيادية بها ، و كانت هناك خطة موضوعة للتمكين داخل المكتبة لم يمهلهم الوقت لتنفيذها ، و على الاقل أنا لم ألمس منهم الا القليل.

و قد واجهت خلافات و بعض المناقشات مع النظام الاخوانى حول بعض النقاط الخلافية فى إسلوب إدارة المكتبة خاصة فى فكرة ترأس رئيس الجمهورية إجتماع  مجلس أمناء المكتبة ، حيث واجهت صعوبة فى شرح أهمية ترأس محمد مرسى فى ذلك الوقت إجتماع مجلس أمناء مكتبة الاسكندرية ، و بالفعل ترأس جلسة الاجتماع

 
الرئيس " السيسى " كان له توجهات جديدة لمكتبة الاسكندرية .. ما هى أهم ملامح تلك التوجهات التى تلقيتها منه ؟؟

الرئيس عبد الفتاح السيسى فتح أفاق جديدة لمكتبة الاسكندرية ، و كان حريصا جدا على أن تتواجد مكتبة الاسكندرية فى أنحاء مصر المختلفة و ليس محافظة الاسكندرية فقط ، ووفقا لتلك التوجهات ، قامت مكتبة الاسكندرية بإنشاء " سفارات المعرفة " بجميع الجامعات المصرية و المؤسسات الثقافة المختلفة و هى عبارة عن غرفة داخل كل جامعة و مؤسسة و من خلالها يتابع و يشارك فى كل أنشطة و فاعليات المكتبة ، بالاضافة الى نشر النوادى العلمية فى أكثر من 500 مدرسة بالاسكندرية.

كما أصدر الرئيس السيسى توجيهات بتولى المكتبة دور لمواجهة فكر التطرف و الارهاب ، بجانب العمل الأمنى و العسكرى ، لنشر الفكر التنويرى و التعددية و الانفتاح لمواجهه الفكر المتطرف و التكفيرى الذى يدعو الى رفض الاخر و ينادى بالعنف ، و لقد نجحت المكتبة فى هذا المجال حيث إستطاعت المكتبة تكوين شبكة إتصالات مع أكثر من 30 مركز ثقافى و تنويرى فى العالم العربى ، بالاضافة الى العمل داخل مصر مع المؤسسات الدينية سواء مؤسسة الازهر الشريف أو دار الافتاء أو وزراة الاوقاف أو الكنيسة و بيت العائلة المصرية ، لطرح قضايا مثل تجديد الخطاب الدينى و التوسع فى الانفتاح نحو الاخر و نحو التعدية و قبول المنطق و الحوار

و ماذ عن توجيهات الرئيس الاخيرة بإنشاء مركز للدراسات الاستراتيجية بالمكتبة ؟؟

المكتبة بها 15 مركز بحثى فى مختلف المجالات ، و كان هناك تصور بإنشاء مركز لمزيد من التواصل بين مكتبة الاسكندرية و صناع القرار فى مصر ، حيث تمتلك مكتبة الاسكندرية قدرات علمية و ثقافية و بحثية على أعلى مستوى تسهم فى القيام بدراسات إسترتيجية فى عدد من المجالات المختلفة  من شأنها أن تكون دعما لمتخذى القرار فى مصر  ، و المكتبة لديها القدرات الفنية و البشرية المؤهلة الى ذلك.

و يوجد بالمكتبة " سوبر كمبيوتر" وأجهزة كمبيوتر فائقة السرعة ، و كوادر بشرية لباحثين و علماء على قدر عالى من المستوى العلمى فى كافة المجالات

و قد قامت مكتبة الاسكندرية خلال السنوات الاخيرة بنشر نحو 715 كتابا ، و هناك كم إنتاج فكرى كبير للمكتبة و سبق و أن حصلت مكتبة الاسكندرية على جوائز كأحد دور النشر العربية العامة.

 
ماهو أكبر إنجاز تشعر بأنك حققتة خلال مسيرة السنوات الماضية ؟
 
أهم إنجاز حققتة هو خلق جيل من الكوارد الشبابية بالمكتبة ، فهم أهم إنجاز أشعر به بالفخر ، و قد بنيت المكتبة على أكتاف هؤلاء الشباب ، حيث بدأ فريق عمل المكتبة من 44 شابا وصل حاليا الى 2400 شاب جميعهم على درجات عالية من الكفاءة و تم إختيارهم وفق معايير صارمة للتميز
و أصبح متوسط العمل للشباب العاملين من 30 – 32 عاما و القيادات من 40-45 عاما ، و أنا متفاؤل بهؤلاء الشباب و لدى ثقة كاملة فى عملهم و يكفى أن مكتبة الاسكندرية أثبتت مكانتها دوليا بفضل هؤلاء الشباب ولدينا نظام إدارى مبنى على الكفاءة و تقييم دورى بناء  على معايير الكفاءة و الانجاز ، بعيدا عما يحدث فى المؤسسات الحكومية من تقييم غير دقيق و يحصل فية جميع العاملين على درجة " إمتياز" و هذا " كلام فارغ" ، و فى مكتبة الاسكندرية لا أسمح بأن يكون أقل من 10% من العملين حاصلين على درجة " إمتياز " فى التقييم السنوى ، و أعتمدت على الشباب فى العمل بمكتبة الاسكندرية
ما هو أكثر موقف أحزنك طيلة فترة رئاستك لمكتبة الاسكندرية ؟
أكثر موقف أحزنى هو ما تعرضت له من هجوم عقب إندلاع ثورة 25 يناير ، و شعرت بالاسف لهذا الهجوم و فوجئت ب118  بلاغ مقدم ضدى ، لم يثبت أيا منه صحتة ، و جاء إستمرارى فى المنصب بقرار مجلس أمناء المكتبة بالاجماع ردا على تلك البلاغات ، و بالرغم من أن مجلس الوزراء كان ليس له صفة مباشرة فى قرار بقائى أو إقالتى ألا أنة إتخذ قرار بالاجماع أيضا فى ذلك الوقت لاستمرار فى المنصب ، و هو ما إعتبرتة تكليفا جديدا بالحفاظ على هذا الكيان  و الصرح الكبير وكما قلت سابقا أن مؤسسة مكتبة الاسكندرية و إن كانت تتبع رئيس الجمهورية ، الا أنها مؤسسة قومية وطنية تقوم بعمل وطنى و قومى ، و أعتقد أن شباب الثورة الذى ثار ضد نظام الرئيس الاسبق "مبارك" قد أدرك ذلك ، حيث قام الشباب فى الاحداث التى تبعت إندلاع ثورة 25 يناير بتشكيل جدار بشرى لحماية مكتبة الاسكندرية من أى هجوم أو أعمال تخريب و هو ما أسعدنى كثيرا ، و قام هؤلاء الشباب برسم جدارية تتضمن 3 أهرامات الجيزة و المكتبة الهرم الرابع و " مسجد و كنيسة " دليل الوحدة الوطنية
ما هى أكبر التحديات التى واجهتها خلال فترة تولى المنصب ؟
واجهت 3 تحديات فى تفةر تولى المنصب ، فالتحدى الاول جاء فى فترة بناء المكتبة  و وضع مكتبة الاسكندرية فى مصاف المكتبات العالمية ، كان بمثابة تحديا كبيرا لى و قد قمت بوضع قانون المكتبة و الائحة الداخلية لها ، و تأسيس الوحدات و المراكز البحثية ، حتى أصبحت مكتبة الاسكندرية كما هى الان أما التحدى الثانى فقد كان خلال فترة الاضطرابات السياسية التى مرت بها مصر خلال الستة سنوات الاخيرة و مرت على مصر ثورتين و تقلبات سياسية كبرى ، و إنتقال مكتبة الاسكندرية من عصر مبارك الى عصر ما بعد مبارك تم بالفعل بنسبة 95%
أما التحدى الثالث فقد تمثل فى كيفية إنسحاب مدير المؤسسة دون حدوث إنهيار بها ، و هو ما يتطلب وضع أسس قوية و إدارة شابة قوية ، و قد شرفت بأن أستمر حتى التجديد لى فى الفترة الثالثة و فى الفترة الرابعة للتجديد طلبت من مجلس الامناء التجديد لمدة سنة واحدة و ليس 5 سنوات كما هو معتاد ، و قد جاء هذا الاختيار لرغبتى فى تسليم الراية لمن يتولى المنصب بعدى تزامنا مع الاحتفال بمرور 15 عاما على تاريخ إفتتاح  مكتبة الاسكندرية

 

ما هى خطط العمل لك فى الفترة القادمة بعد ترك منصب مدير مكتبة الاسكندرية ؟

لدى مشروعات و خطط عمل فى الفترة القادمة فى مصر ، و لن أفكر فى السفر خارج مصر ، و هدفى الفترة القادمة هو إعادة إحياء دور العلمى الكبير و المكانة التى يستحقها المجمع العلمى المصرى ، فهناك بدأ العلم الحديث فى مصر ، و تربطنى به صلة فكرية و عاطفية و أسعى الى إستعادة دوره بعد أن خفت هذا الدور بعد إندلاع ثورة 1952 وأستهدف الى تعظيم دور الجمعيات العلمية فى مصر التى تمثل صوت العلم و المعرفة ، و التى لا تحظى بحقها فى مصر مثل الجمعية الجغرافية المصرية على سبيل المثال أما تركى لمنصب مدير مكتبة الاسكندرية أمر طبيعى ، و سيكون لى دور شرفى بمثابة دور السفير النوايا الحسنة لمكتبة الاسكندرية ، و لن أتأخر عن أى دعم و مساندة للدكتور مصطفى الفقى

كلمة أخيرة توجهها الى الدكتور مصطفى الفقى .. بعد أن وقع علية الاختيار كمدير لمكتبة الاسكندرية ؟؟

أقول له " يا صديقى العزيز ثقتى بك كبيرة جدا " ، و أثق أنة سينتقل بالمكتبة من نجاح الى نجاح ، و يعضد المكتبة بمجهوداتة المتواصلة .

 

 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق