الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017 02:47 م
قناة اليوم السابع المصورة

بالفيديو.. أقدم سائق أتوبيس ببنى سويف: الأجرة كانت تعريفة والناس كانت بتحترم بعضها

بنى سويف - أيمن لطفى| 6/19/2017 3:43:01 AM

مدينة بنى سويف منذ أكثر من 50 عامًا لم يكن بها وسيلة مواصلات سوى الأتوبيس الأحمر الذى كان يجوب شوارع المدينة ويقطع مسافة 8 كيلو لينقل المواطنين ذهابا وإيابا من منطقة الأزهرى إلى المستشفى الأميرى على كورنيش نهر النيل، وارتبط الاتوبيس باسم سائقه عم عويس الذى يعد أقدم سائق له، وأحبه الركاب للابتسامة التى لا تفارق وجهه ومواقفه الإنسانية معهم .

"اليوم السابع" التقى "عم عويس" ليحكى لنا ذكرياته ومواقفه طوال 33 عامًا قضاها فى العمل سائقًا للأتوبيس .

ويقول جاد عبد الجواد جاد وشهرته "عم عويس"، 87 سنة، يقيم قرية بنى هارون مركز بنى سويف: "كان جدى يعيش بالقاهرة ويعمل بها أيام الاحتلال الإنجليزى لمصر وفى زيارتى له أقنعنى بالبقاء لفترة عملت خلالها وعمرى 13 سنة فى ورشة تصنيع أسلحة وخيام وبطاطين مقابل 12 قرشا أجرة، تعلمت خلالها قيادة السيارات وبعد شهور عدت برفقة والدى إلى القرية وعثرت على عمل فى طلمبة بنزين وقضيت بها سنوات، ثم انتقلت للعمل مساعد سائق فى إحدى شركات الأتوبيس التى يمتلكها أحد الأثرياء ضمن مشاريعهم الخاصة أيام حكم الملك فؤاد والد فاروق ملك مصر والسودان وأتقنت مهنة السواقة، ثم طلبت للتجنيد وعملت حفظ وظيفة لمدة ثلاث سنوات فترة تجنيدى بجيش مصر والسودان لأخرج بعدها حاصلاً على رخصة قيادة وأتقنت الميكانيكا وإصلاح السيارات أيضًا وذلك أيام حكم الملك فاروق.

وأضاف: "عدت إلى عملى فى شركة الأتوبيس التى امتلكها وقتها حكيم مرجان وبها 8 سيارات منهم 2 يجوبان مدينة بنى سويف بداية من حى الأزهرى حتى كورنيش النيل بالقرب من المستشفى الأميرى "العام حاليًا"، وكل سيارة لها 16 "فردة" ذهابًا وإيابًا، وبعد ثلاث سنوات انتقلت ملكية الشركة لثرى أخر يدعى أبو الوفا دونجل وزادت خطوط العمل من بنى سويف إلى الفيوم والجيزة وحلوان .

واستطرد سائق الأتوبيس قائلاً: "ثمن تذكرة الأتوبيس وقتها بدأ بتعريفة ثم زاد إلى قرش، ولم يكن بالمدينة وسيلة مواصلات سوى الأتوبيس واتسمت السنوات الماضية بالاحترام المتبادل بين الناس والأخلاق الرفيعة، واكتسبت محبة المواطنين واشتهرت بينهم لمعاملتى الطيبة لهم وبشاشة وجهى وخفة الظل وكنت أتوقف فى أى مكان دون التقيد بمحطات حالة رؤيتى عجوزًا أو مريضًا أو أم تحمل طفلها ويشيرون بأيديهم للأتوبيس، وأتوقف ثانية وفقًا لطلب أى منهم لينزل فى أى مكان يريده، ولكن كنت التزم جانب الطريق واحترم المارة عند توقفى، حيث ارتبط أتوبيس المدينة الأحمر باسمى فكان المواطنون يقولون هنركب أتوبيس عم عويس.

وتابع: "من المواقف التى لا تنسى خلال فترة عملى التى استمرت لأكثر من 33 عامًا أنه اثناء توقفى بالأتوبيس فى محطة الأزهرى بالقرب من طريق الفيوم لأخذ دورى فى العمل والانطلاق داخل شوارع مدينة بنى سويف فوجئت بسيدة حامل ومعها أخريات ويبدو عليها التعب فسألتهم "محتاجين حاجة فقالوا أنت أدامك وقت حتى يكتمل عدد الركاب وإحنا مستعجلين وطالبين الإسعاف من بدرى ولسة موصلتش "فطلبت منهم الصعود إلى جوار الركاب الموجودين وأسرعت بالسيارة قاصدًا المستشفى العام وفى الطريق وعلى مزلقان كوبرى السادات المجاور لموقف الركاب بمحى الدين حاليًا، شاءت الأقدار أن تضع السيدة مولودها فاستأذنت الركاب فى النزول ونظرًا للحالة الإنسانية التى أمامهم وعلاقتى الطيبة بالجميع وافقوا فعدت بالسيدة ورفيقاتها إلى مقر إقامتهم فى قرية الكوم الأحمر بمركز بنى سويف المجاورة لمنطقة الأزهرى، وأصر أهل السيدة ورفيقاتها على استضافتى فاعتذرت وعدت بالسيارة لأخذ دورى فى العمل، والموقف الآخر المحفور فى ذاكرتى قبل خروجى على المعاش بسنوات قليلة تعطل الأتوبيس على مزلقان السادات ظهرًا وبداخله العشرات من طلاب الجامعة بسبب كسر فى "أكس الكاوتش"، وتوقفت السيارة على المزلقان فى موعد قدوم أحد القطارات فحرصت على نزول الطلاب ثم أسرعت إلى عامل المزلقان الذى كان نائمًا وفتحت باب حجرته عنوة وأيقظته فوضع كبسولات الأمان على شريط السكة الحديد على مسافة من المزلقان لينبه سائق القطار بوجود خطر أمامه وبالفعل عند قدوم القطار سمعنا دوى أصوات الكبسولات وهدأ السائق من سرعته وتوقف على مقربة من الأتوبيس ثم حملت "أكس" عجلة السيارة وذهبت إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة وبعد التحقيق معى عرضت على النيابة وأرسلت الشركة محاميها واستعنت بمحامٍ آخر وحضر الاثنان معى التحقيقات وأخلى وكيل النيابة سبيلى بعد تلقيه تقريرًا معاينة لجنة السكة الحديد والشرطة للمزلقان وسماع اقوال العامل، وبعد تلك الحادثة بعامين خرجت على المعاش عام 1989 وبعدها بأيام تلقيت عرضًا من صاحب مدرسة خاصة للعمل معه سائقًا لأتوبيس نقل التلاميذ وأقنعنى الأصدقاء بالعمل فوافقت واستمر عملى حتى عام 1993 وقررت وقتها التوقف وقضاء معظم وقتى مع أحفادى والتزمت المسجد وحرصت على أداء الصلوات الخمس فى جماعة حتى يتقبل الله أعمالى.





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق