الأحد، 24 سبتمبر 2017 08:51 ص
قناة اليوم السابع المصورة

بالفيديو .. هنا مستعمرة الجذام .. المتعافين من المرض يرفعون شعار "الرحيل مقابل الموت".. السيد: "مبنرتحش غير هنا"

كتب وليد عبد السلام وأسامة طلعت| 7/13/2017 8:00:00 PM

"صدق أو لا تصدق" مستعمرة الجذام بأبو زعبل خالية من المرض منذ 1984وتحديدا بعد إكتشاف العلاج النوعى لبكتيريا الجذام فجميع المرضى الموجودين بــ"المستعمرة" متعافين تماما من المرض وما يعانى منه المرضى فقط مضاعفات ظاهرية خلفتها بكتيريا الجذام أثناء فترة الإصابة وقبل تلقى العلاج.

ولمن لا يعرف يصعب إنتقال مرض الجذام من شخص مصاب لفرد سليم بمجرد الإختلاص فــ 5 % من البشر معرضين للإصابة إذا كان الشخص فى بيئة بها فرد مصاب و إجتمعت عوامل ومسببات الإصابه بالمرض بالإضافة إلى أنه بمجرد حصول المريض على الجرعة الأولى من العلاج المتوفر حاليا بــ 18 مركزا بالجمهورية يصبح المريض غير معدى للمخالطين ويتجمد نشاط البكتيريا وتتوقف عن المضاعفات.

فمريض الجذام شخص يستطيع التعايش مع ذويه والمجتمع بشكل طبيعى وفكرة عزلة بعيدا عن المجتمع بعد إكتشاف علاج المرض فى عام 1984 أصبحت لا وجود لها على الإطلاق وبقاء البعض فى المستعمرة نزولاً على رغبتهم لكنهم يخرجون إلى ذويهم لزيارتهم ويعودون إلى المستعمرة فــ 95 % من النزلاء تتخطى أعمارهم الــ 60 عاما أما الرواد الجدد فيصرفون العلاج ويفضلون التعايش بين ذويهم وأسرهم خارج المستعمرة.

تباين الشائعات حول المستعمرة وعدم ملائمه المكان للتعايش ومحاولة تصدير أفكار مغلوطة  للمجتمع مفادها إنتشار المرض وإرتفاع الإصابات فى الفترة الأخيرة دفع "اليوم السابع" إلى زيارتها وقضاء يوما بداخلها لإستطلاع الأوضاع والتعرف عن قرب عن طبيعة الحياة بداخلها.

فمنذ إتخاذنا قرار الزيارة إنتابتنا هواجس إحتمال الإصابة بالمرض وتخيلنا أن المكان ما هو إلا منفى لمجموعة من البشر الذين أكل المرض لحومهم وتغذت البكتيريا على دمائهم بإختصار تعنكب المرض بين نزلائها لكن الواقع كان على غير المتوقع فالرواد متعافين وبصحة جيدة ويتعاونون مع إدارة المستشفى ويحصلون على أدويتهم بشكل منتظم ويصرفون التعيين الغذائى إسبوعيا بنظام 7/7 ما يعنى أنهم يحصلون على البروتين من اللحوم والأسماك 7 أيام أسبوعيا .

فتجد لحظة دخولك إلى المكان بوابة تحتضن بين أسوارها 3 آلاف فدان مخططه نباتياً وتزينها الأشجار ويشرف عليها مهندسين مصريين وإيطاليين يتوسطها عنابر المرضى من الرجال والسيدات والمعامل والصيدليات والعيادات الخارجية ومخازن الأدوية ويتردد على المستشفى جميع سكان المنطقة مصابين وغير مصابين بالجذام ليحصلوا على خدمات طبية وعلاجية مختلفة بحسب حالاتهم.  

ورغم مرافقة مسئولى قطاع الطب الوقائى بوزارة الصحة وإدارة مستشفى الجذام بأبوزعبل لنا طوال الزيارة إلا أننا حرصنا على لقاء المرضى أولا والإستماع إلى مشاكلهم وقضاياهم قبل رد المسئولين فإلتقينا "صابحة" التى تسكن المستعمرة منذ عام 1965 وتقول أنا من عرب سيناء ودخلت المستعمرة وعمرى 7 سنوات ولم أرى أمى فولدت ولم تكن أمى موجودة وتلقتنى زوجة أبى وتحكى " صابحة " أن زوجه أبيها كانت سيدة قوية وشخصية والدها كانت ضعيفة وفرضت على أبى أن أكون أحد رواد المستعمرة وبالفعل حدث .

وتكمل "صابحة" التى تحظى بالرضا الكامل عما وصل إليه حالها من إصابة بالمرض وفقدها بصرها أنها تحظى بالرعاية الكاملة قائلة:"الحمد لله مش محتاجين حاجة خالص بناخد علاجنا وأكلنا وشربنا بإستمرار وواالله مش عاوزة غير الستر ورضا ربنا بس "وتابعت صابحة: أنا عندى صديقتى وحبها لى بالدنيا" وهنا يسكت الجميع لتأخذنا صابحة إلى صديقتها  الحجة رقية صاحبة الــ 80 عاماً والتى فقدت بصرها تماما لتدخل فى نوبة بكاء شديدة وتروى قصة تلاقيها لـــ " صابحة " وهى فى السابعة من عمرها فتقول:احتضنت صابحة وربتها دى بنتى ملناش غير بعض احنا لم نتزوج وظروفنا شبه بعض وكنا بنام فى سرير واحد وبين أحضان بعض .

وتصمت رقية تماما عن الكلام مستمرة فى البكاء وتستعطفها صابحة وتقبل رأسها ويدها قائلة: إحنا حلوين أوى وتتابع رقية : أنا تركت أهلى فى سن الـــ 17 عاما ليستقر بى الحال فى المستعمرة بعد إصابتى بالمرض فكانت الإصابة بسيطة وكنت أغزل الصوف وأصنع مفروشات ولما يشتد المرض أقوم بقطع عقلة من أصبعى كنت بدى التمرجى ربع جنية علشان يقطع العقلة ويخيطنى علشان أغزل تانى وتالت لحد ما تقطعت صوابعى العشرة تماما ولما أخدت العلاج خفيت والحمد لله ومفيش حد بيسأل عنى خالص والبركة فى صابحة.

وتتمنى كل من رقية وصابحة أن يزورو بيت الله الحرام  قريباً وتقول صابحة: نفسى أزور الكعبة وقبر النبى صلى الله علية وسلم ويكون معايا حد يعرفنى أدى الشعائر إزاى وفين لانى سبق وزورت الكعبة المشرفة لكن معرفتش بعمل أية؟.

ووسط ذلك يظهر 4 راهبات أجانب يحملون الجنسية الإيطالية متطوعين لخدمة مرضى الجذام بالمستعمرة إلتقينا منهم جان فكتوريا 54 عاما التى أكدت أنها بالمستعمرة منذ عام 1984 وتابعت :انا سعيدة اوى والحال هنا إتغير تماما عن زمان وكنت بنضف حمامات المرضى وأغسل ملابسهم على إيدى وأغير على الجروح وأرعى المتشوهين بفعل المرض ودى أقل حاجة نقدمها للمرضى وتقاطع الجميع لتقول "الحمد لله " الوضع أحسن من الأول كتير وما يحدث مع المرضى بمصر يحدث للمصابين بالمرض فى جميع أنحاء العالم وتابعت فكتويا نقاتل بروح الفرسان لتوفير الراحة والرعاية الكاملة للمريض .

لكن اللافت فى الأمر أن سفارة دولة فرسان مالطا الحاضر الغائب فى المستعمرة أى أن هناك العديد من أماكن الرعاية الصحية بالمستعمرة من صيدليات وعيادات تبرع من سفارة فرسان مالطا كما أن الــ 4 متطوعين لخدم المرضى بالمستعمرة حضروا إليها عن طريق سفارة فرسان مالطا.

أما السيد محمد سالم من القليوبية 60 سنه قال : بقلنا 22 سنه فى المستعمرة ومبرتحش غير هنا بروح أزور أهلى خميس وجمعة وأرجع تانى المستعمرة ومش هنسيب المستعمرة لو هنموت وعاوزينكم تيجوا تزرونا مش بس لما يكون فى أزمة أو غيره تعالوا قوللنا كل شهر عاملين إية وإحنا عندنا كل احتياجتنا مش ناقصنا حاجة بس تعالوا زرونا.

وأكدت الدكتورة أحلام الدكتورة أحلام سعد الدين مدير مستشفى الجُذام بأبو زعبل،لــــ "اليوم السابع" أن المستشفى بها 7 عنابر للرجال و8 للسيدات وبها 355 سرير وتضم 580 مريض مشيرة إلى أن المستعمرة خالية من المصابين بمرض الجذام ولكنها تحتضن المتعافين من المرض فقط والتى تعيش بالمستعمرة منذ عام 1933 لكن الحالات الجديدة التى تكتشف تأتى للتشخيص وتحصل على العلاج وتخرج فور تماثلها للشفاء لتعيش بين ذويها وأهلها بشكل طبيعى أما الموجودين بالمستعمرة حالياً الحالا التى أكتشفت قبل ظهور العلاج فى 1984 .

وتابعت : أنه لا يوجد عزل لاى مريض حالياً والموجودين حالياً تعافوا من المرض ولكن مازالت مضاعفات المرض الظاهرية مازالت موجودة مشيرة إلى هناك 120 مريض يتم إجراء تغير على الجروح بشكل دورى بحسب حالاتهم وجميع الحالات تتمتع بنظام غذائى متكامل 7/ 7 ما يعنى أنهم يتغذون على البروتين لحوم وأسماك بشكل يومى  وجميع التبرعات التى تأتى لمهم يتسلمونها يد بيد.

وطالبت بزيادة عدد الاطباء والتمريض وقيام وزارة التضامن بتخصيص معاشات لهؤلاء المرضى وتوفير وسائل نقل آمنه للعاملين وسكن مناسب للعاملين داخل المستعمرة وتطوير المنطقة بالإضافة إلى وحدة إسعاف وتخصيص قسم للإستقبال والطوارئ بالمستشفى وتخصيص رقم حساب للتبرع لمرضى الجذام.

وفى ذات السياق أكد الدكتور عمرو قنديل رئيس قطاع الطب الوقائى بوزارة الصحة لـ "اليوم السابع"  أن الوزارة توفرالعلاج النوعى الخاص بمرض الجذام مجانا والذى يشمل أدوية ريفامبسين ، كلوفازيمين، دابسون) لجميع مرضى الجذام من خلال عيادات الجلدية والجذام بــ 18 محافظة

وتابع أن الوزارة تتخذ سلسلة من الإجراءات لمكافحة مرض الجذام أولها توفير العلاج بالمجان   وتدريب جميع الأطباء العاملين بعيادات الجلدية والجذام على الإكتشاف المبكر للمرض وفحص مخالطى مرضى الجذام بصفة دورية لإكتشاف المرض بالإضافة إلى عمل موسوحات طبية مستمرة بالمحافظات لإكتشاف المرض وإستكمل لا يتم إنشاء مستعمرات لعزل مريض الجذام بل يتم تشخيصه وعلاجه ومتابعته من خلال أقسام الجلدية بالمستشفيات المركزية وعيادات الجذام بالمحافظات .

وتابع حددت منظمة الصحة العالمية القضاء على الجذام بوصفه مشكلة فى عام 1991 بالوصول إلى معدل انتشار للمرض يقل عن حالة واحدة من بين كل 10.000 شخص وتحقق هذا الهدف فى مصر منذ عام 1994 فقد وصل معدل انتشار المرض فى مصر إلى أقل من حالة واحدة من بين كل 10.000شخص.

وإستكمل : عدد الحالات المكتشفة  خلال العام الماضى كان 651  حالة فقط على مستوى الجمهورية            

ومعدل انتشار مرض الجذام خلال عام 2016  بلغ 0.7 لكل 100 ألف شخص  فيما بلغ معدل الشفاء معدل الشفاء خلال عام 2016     أكثر من 92%.

ويوضح الشكل التالى معدل اكتشاف حالات مرض الجذام فى مصر فى خلال 10سنوات  ويبين المنحنى انخفاض فى أعداد الحالات الجديدة

 

حقائق لا تعرفها

1-     مرض الجذام فى مصر لا يمثل مشكلة صحية.

2-     عدد الحالات المكتشفة فى مصر سنة 2016 بلغ 651 حالة

3-     توفر الوزارة العلاج بالمجان للمرضى .

4-     5 % فقط يحتمل إصابتهم بمرض الجذام

5-     95% من البشر يمتلكون مناعة طبيعية موروثة ضد الجذام

6-     يستغرق العلاج من 6 إلى 12 شهرا .

 

 

  

 

 

 

 

 

 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق