الأحد، 19 نوفمبر 2017 05:53 م
قناة اليوم السابع المصورة

بالفيديو..مشاكل وأحلام تجار سور الأزبكية: النمنم كان يزورنا وبعد الوزارة "مش بيعبرنا"

كتب محمد عبد الرحمن| 11/13/2017 1:37:58 PM

على حافة أبواب مترو القاهرة فى محطة العتبة، خلف المسرح القومى يقبع سور الأزبكية لبيع الكتب، محاصرًا ما بين إنشاءات الخط الثالث لمترو الأنفاق، أو الباعة الجائلين الذين يسيطرون على المكان من جميع الاتجاهات وحتى على أبواب المحطة نفسها.

ذلك السوق الذى اشتهر ببيع الكتب القديمة بأسعار زهيدة، والمتهم بين الحين والآخر، سواء بإحداث زحام أو بيعه كتبًا  مزورة، وهى قليلة مقارنة بالمعروض من الكتب القديمة والدراسية.

"اليوم السابع" قام بجولة فى السور، لاستطلاع راى أصحاب المكتبات حول الأوضاع والمشاكل التى يعانون منها.

يقول حربى محسب، أحد أصحاب المكتبات بسور الأزبكية، إن السور واجه تغييرات عدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وأرجع أن أبرز التغييرات فى السنوات الأخيرة، كان سببه سوء الأوضاع الاقتصادية التى يعانى منها القراء ومحبى اقتناء الكتب، حيث اقتصر الحضور للسور على الطلاب وأهاليهم من أجل الكتب الدراسية.

وبرر "محسب" ذلك بأن أسعار الكتب  فى السور تختلف عن المكتبات خارجه، ومع ذلك فإن أولياء الأمور يجوبون جميع المكتبات الموجودة فى السور، لمعرفة الأرخص ثمنًا.

وأوضح "محسب"، أن هناك شبابًا صغار السن بعضهم فى الثانوية، وآخرين فى بداية سنواتهم الدراسية بالجامعات يأتونه لاقتناء الكتب من مصروفهم الخاص، ويقومون بشراء رواية أو اثنتين على الأكثر كل شهر، مؤكدًا أنه يرى فى هؤلاء الشباب مستقبل الأدب فى مصر، فبعضهم ليس قارئًا عاديًا بل يقومون بتحليل رؤية الكاتب والتناقش فيها.

 

وأشار حربى محسب، إلى أن السور كان يزوره فى الماضى، الأدباء وكبار الكتاب، من بينهم الكاتب الصحفى حلمى النمنم، والذى كان حريصًا على الحديث فى أكثر من لقاء تليفزيونى قبل توليه الوزارة عن السور ومشاكله، وبسؤاله عن موقفه بعد توليه وزارة الثقافة، قال: "مبقاش يرد على التليفون"، أما عمن لا يزال يتردد على السور، فقال "الشاعر شعبان يوسف هو الوحيد اللى لسه بيجى، وكان هنا من أسبوعين".

 

وعن المشاكل التى تواجه أصحاب المكتبات يرى "محسب" أن كثرة تنقل السور يتسبب فى قلة "الزبائن" بسبب التوهان الذى يتعرضون له من كثرة الأماكن، على حد وصفه، بجانب وجوده مدخل المترو مع البائعة الجائلين ما يسبب زحامًا على المدخل، ما يجعل رجال الأمن الموجودين يلقون الكتب المعروضة على التربيزات على الأرض، ويقومون بعمل مخالفات لهم رغم إنهم ليسوا سبب الأزمة.

 

وكشف "حربى محسب" عن أن أصحاب المكتبات يتعرضون لمخالفات شهرية بشكل دورى مبالغ فيه، حيث تصل المخالفة إلى 110 جنيهات، بجانب أن أى مشكلة فى الكهرباء يقومون بتصليحها على حسابهم الشخصى، نظرًا لأن السور بأكمله يعمل بـ3 عدادات مسجلة باسم حى الموسكى، فلا صفة لهم للشكوى لشركة الكهرباء، والحى لا يقوم بتقديم أى شىء لهم، على حد وصفه، موضحًا أن المكتبات تعمل بتراخيص تجدد سنويًا عن طريق حى الموسكى، واصفًا معاملة مسئولى الحى مع السور بأنها "عشوائية فكرية".

 

وحول وجود الكتب المزورة أكد "حربى" أن التجارة فى السور تعتمد على الكتاب القديم فى المقام الأول، والذى يشتهر به السور فى الأصل، وأنه حال وجود كتب مزورة تكون فى بعض الروايات الشبابية الجديدة، وبناء على رغبة القراء الذين لا يستطيعون دفع مبلغ فى الرواية الأصلية.

ورصد "اليوم السابع" خلال جولته بالسور، حركة البائعة الجائلين بالمكان، فبعد الانتهاء من الحديث  مع "حربى محسب" دارت مشادات ومشاحنات بالأيدى بين البائعة وبعضهم، على أماكن الجلوس، بعضها كانت مشادة مع سيدات ورجال، وامتدت هذه المعارك إلى أبواب دخول محطة المترو، ولم يتدخل أحد من الأمن، بينما أصحاب المكاتب القريبة من المشهد، التزموا الصمت ونقل بعض الكتب المعروضة لداخل  المكتبات تحسبًا لمجىء رجال الأمن.

 

ومن جانبه  قال عبد الله أحد أصحاب المكتبات، إن السور يتعرض لتغيير بسبب تغير ثقافة الأجيال، قائلاً "كل جيل وله ثقافته"، مبينًا أن الأجيال القديمة كانت تهتم بالأدب بشكل عام سواء الروايات والشعر والمسرح، بجانب الدراسات النقدية والتاريخية، إلا أن الأجيال الجديدة خاصة الشباب تتجه إلى الروايات الشبابية الضعيفة، مشيرًا إلى أن الطلب على الروايات القديمة يكون أحيانًا بسبب تقريرها على طلاب كليات الآداب فى الجامعات المصرية، بجانب قطاع كبير  من القادمين للسور يكون بسبب الحصول على الكتب الدراسية.

وبالمصادفة وأثناء الحديث مر أكثر من شاب وفتاة للسؤال عن مسرحية الأديب الكبير توفيق الحكيم، "الدنيا رواية هزلية"، وبسؤال أحدهم عن السبب أكد أنها ضمن المنهج الدراسى بكلية الآداب، الغريب أن الطلبة كانوا يسألون عنها على أساس أنها "رواية" ولم  يتنبهوا إلى أنها "مسرحية".

 

وبسؤال بعض رواد السور عن ماهية الكتب التى يقتنونها، كانت كل الإجابات عن كتب دراسية خاصة كتب الفيزياء والأحياء للمرحلة الثانوية، أو روايات مقررة بالمناهج كل الآداب كما فى الحالة السابقة.

وحول المشاكل الأبرز التى تواجه أصحاب المكتبات بالسور، أكد "عبد الله" تتمثل فى القمامة وعدم الاهتمام بنظافة المكان من قبل مسئولى الحى، ما يضطرهم للجوء إلى عمال النظافة والذين يساوموهم من أجل الحصول على أجرة عالية نظير تنظيف السور.

وطالب "عبد الله" بوجود اهتمام بأصحاب المكتبات بالسور، بعمل تأمين ورعاية صحية، مشيرًا إلى أنهم حاولوا أكثر من مرة إنشاء نقابة أو جمعية خاصة بهم إلا أنها فشلت إلى أن توفى معظم أصحاب المكتبات وأصبحت أما مع الورثة أو تم تأجيرها، مضيفا: "مبقاش فى ولاء للمهنة".

من جانبه وصف "على الشاعر"، صاحب مكتبة بالسور، الأخير بالمعرض الدائم، خاصة أنه أحد أبرز أسواق الكتاب التجارية الدائمة فى العالم أجمع مثل سور نهر السين بفرنسا، مشيرا إلى أن السور كان يجتمع فيه كبار الأدباء من بدايته منذ قرن من الزمان، وأن فترة الرئيس السابق جمال عبد الناصر، كانت فترة زهو ثقافى، نظرًا لاهتمام الأخير بالتعليم والثقافة، ما أظهر طبقة جديدة تهتم بالقراءة عن الآداب والفنون، وأن تردى الأوضاع الاقتصادية ترك أثره وجعل الأولية للمآكل والملبس، وبالتالى صار النظر للكتاب على أنه رفاهية.

أما فترة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، فيرى "الشاعر" أنها كانت فترة صعود ما يسمى بالثقافة والفكر الإسلامى والكتابات الدينية، موضحًا أنه منذ هذه الفترة أصبح أغلب رواد المكان من هواة الكتب الدينية، إلا أنها قلت بشكل كبير بعد الثورة ومع سقوط حكم جماعة الإخوان، قائلا: "حتى اللى كان فى بداية دخوله للفكر الدينى، أبتعد عنه وسلك فكرا آخر".

وأشار على الشاعر، إلى أن البيع فى السور، أصبح مقصورًا بشكل كبير على الكتاب المدرسى، وبعض الباحثين الذين يكونون بحاجة إلى كتب ومراجعات قديمة فلا يجدونها إلا فى السور.

 

وأكد "الشاعر" أن مكتبات الكتب الدراسية دخيلة على السور، وأصبحت من الظواهر السيئة التى دخلت إلى السور فى العقود الأخيرة، قائلا: "السور يربأ بنفسه من أن يكون ساحة لبيع الكتب الدراسية".

الغريب أنه أثناء الجولة بالسور، كانت أغلب إن لم يكن جميع أسئلة القراء عن الكتب الدراسية، وكان إما أولياء أمور، أو من طلبة يرتدون زيهم المدرسى، فيما غابت أى أسئلة حول كتب أدبية أو دراسات أدبية ونقدية، باستثناء قارئى سودانى كان حريصًا على اقتناء بعض الكتب النقدية عن الشعر.

ولفت "على الشاعر"، إلى أن السور كان يأتيه عدد كبير من الجاليات الأجنبية التى كانت موجودة فى مصر، وعن مشاكل السور أشار "الشاعر" أن السور يحتاج لمظلة لحماية المكتبات من المطر فى الشتاء، كما يحتاج للاهتمام الإعلامى، لمحاولة تغيير صورة السور السلبية، التى ارتبطت به خلال الفترة الماضية، كما أشار إلى السور كان يزروه شخصيات أدبية كبيرة، وأن وزير الثقافة الحالى الكاتب الصحفى حلمى النمنم كان من بين زوره قبل أن يتولى الوزارة، ولم يعد يزور السور من الكتاب إلا بعد شباب الكتاب.

 

 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق