الأحد، 19 نوفمبر 2017 05:46 م
قناة اليوم السابع المصورة

فيديو.. الغنا على القهاوى.. صهللة للصبح فى رحلة البحث عن الزبون السميع

إسراء عبد القادر-تصوير احمد معروف| 11/15/2017 2:22:47 PM

"غنيلى شوى شوى.. غنيلى وخد عيناى".. عبارة لكوكب الشرق أم كلثوم تغنت بها وحفرت فى أذهان عشاقها، ولكنها لم تتوقف عند كونها عبارة بل أصبحت منهجاً وطريقاً اتخذه البعض لكسب المال، ولعل الغناء على المقاهى له مذاق آخر خاصة وإن كان ذلك المقهى فى ساحة سيدنا الحسين وسط آلاف الوشوش التى جاءت تشتم رائحة التاريخ وسط جو مصرى أصيل.

طاولات وكراسى تراصت حول بعضها البعض أمام المطاعم والمقاهى الشهيرة فى تلك المنطقة معلنة عن تجمع وتوافد للزبائن، وأصوات ألحان وأغانى مصرية قديمة وشبابية تلتقطها أذناك فى كل مكان، وتصفيق حار وتفاعل بالبهجة وبسمة زينت وجوه الزبائن الذين جلسوا يستمعون لتلك الأغانى.

اليوم السابع دخل لعالم الغناء على المقاهى ليكشف الستار عن تلك المهنة التى يعشقها فنانيها، فعلى أحد المقاهى الشهيرة جلسا"محمد" و "محسن" صاحبا ال 50 عام واللذان تربطهما صداقة قوية منذ سنوات الدراسة الجامعية، محمد بالعود ومحسن بالكمانجا"حبيبته" بحسب وصفه، وسهرات للساعات الأولى من الصباح لكسب المال، تحدثا ل"اليوم السابع" عن عشقهما للغناء على المقاهى فقال محسن: "احنا خريجى تربية موسيقية ولينا مهنتنا الخاصة ولكن الغنا على القهاوى عشق ووقت بنفرح فيه الناس ماينفعش نستغنى عنه، مضيفاً أن ما يأتيهما من أموال يساعدهما على مطالب الحياة.

وعن وجودهما فى ذلك المكان يقول محمد: أكتر من 25 سنة بنغنى على قهاوى الحسين والكورنيش وفى كل مكان وبيسمونا"نجوم الحسين".

صداقة قوية جمعت بينهما وطريق اخترقاه سوياً مستعينين بمكسب اليوم على مطالب الحياة وحاجات أسرهم.

وعلى أحد الطاولات فى مكان ليس بالبعيد عن المكان السابق تجد حالة من البهجة تسحبك رغمًا عنك للسير نحوها لتجد الطبلة المصرى"الشقية" والعود"الرايق" فى أغنية للعندليب.

فمنذ أكثر من 20 عام اعتادا "شرف" و " أبو آدم" على كسب رزقهما من الغناء على مقاهى مصر وهى المهنة التى توارثاها من آبائهما، جمعتهم الصدفة على احد المقاهى  ذات يوم وقررا منذ ذلك الوقت تشكيل فرقة بالعود والطبلة وراحا يبحثان وسط آلاف الوشوش من  عن "السميعة الرايقين".

يتحدث"أبو آدم " ل" اليوم السابع"، عن مهنته: ورثتها من أبويا وجدى ومعرفش غيرها، ببدأ شغلى بعد العصر وبدخل بيتى 8 الصبح"، وعن زبائنه على المقاهى يقول"شرف ": الزباين بقوا أكتر من أهلى وبيعزمونى فى مناسباتهم الخاصة وبيسألوا علينا لما نغيب، فعلى مدار سنوات كثيرة تمكنا الصديقان من تكوين "دويتو السلطنة على مقاهى الحسين".

تسحبك أقدامك للتجول فى المكان لتبدأ بالتنبه لوجود موسيقى شبابية تنم عن اقتحام من الشباب لتلك المهنة، فإذا كنت تعتقد أنها مهنة للموسيقيين الكبار فقط  عليك تصحيح ذلك ففى أحد الأركان جلسا "أحمد" و"جمال" معبرين عن وجود اللون الشبابى فى ساحة الغناء على المقاهى فبالطبلة والجيتار يطربا الزبائن بمختلف أشكالهم كل ليلة.

"الزبون اللى بيحب الموسيقى الجديدة هو زبوننا وبنعزف ونغنى أغانى قديمة لما بتطلب مننا"، بتلك الكلمات عبر جمال ل"اليوم السابع" عن الطريق الذى رسمه لنفسه ليجد طريق لفرقته وسط "عمالقة" الغناء على القهاوى" بحسب وصفه.

التقيا الصديقان خلال أحد الورش لتعليم الموسيقى وبعد 3 سنوات من الصداقة قررا النزول للشوارع للغناء والعزف على المقاهى حتى يبتسم لهما القدر ويتمكنا من تحقيق حلمهما بتكوين فرقة موسيقية والإعلان عن نفسهما بشكل جيد، لا يحددان تسعيرة خاصة بهما بل إن المكسب يخرج من جيب الزبون بحسب ما شعر من "سلطنة" واندمج مع الغناء، هذا هو قانون المكسب فى غناء المقاهى.

ولا يمكننا الغوص فى عالم الغناء على المقاهى دون ذكر أول ملحنة فى الوطن العربى "شاهيناز فاضل" التى تحولت للفنانة"سهير" على مقاهى الحسين والمقطم، فبعد تعرضها لضائقة مالية احتضنت عودها ونزلت للشارع باحثة عن مكان لها فى قلوب زبائن المقاهى، أكثر من 10 سنوات قضتهم الفنانة سهير على مقاهى الحسين تطرب زبائنها بالأغانى المصرية والخليجية حتى تمكنت من حفر صوتها ولحن أوتار عودها فى قلوب المترديين على تلك المنطقة.

عالم كبير عنوانه البحث عن الرزق، اتخذه البعض مهنة إضافية والبعض ولد لا يعرف سواه وأمثلة كثيرة تغلبت على "غدر الوسط الفنى" بالغناء على المقاهى.





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق