الإثنين، 25 يونيو 2018 03:34 م
قناة اليوم السابع المصورة

فيديو.. محمد عبد الرحمن صانع منابر المساجد ببنى سويف على التراث الإسلامى

بنى سويف أيمن لطفى| 1/14/2018 1:02:44 AM

"دفعنى عشقى للتراث والزخارف الإسلامية والعربية إلى العمل فى صنع منابر ونوافذ وأبواب المساجد منذ سنوات،  ورغم ضعف أجرها مقارنة بما تستغرقه من وقت، إلا أن حبى لمهنتى جعلنى أهب جزءًا من مجهودى فى العمل لوجه الله تعالى".. بهذه الكلمات بدأ محمد عبد الرحمن صانع المنابر ببنى سويف ساردًا قصته مع المهنة على مدار أكثر من عشرين عامًا.

وقال محمد حصلت على الإعدادية وعملت فى ورشة نجارة تصنيع باب وشباك يمتلكها والدى بمقر إقامتنا بقرية بنى هارون بمركز بنى سويف، ودفعنى عشقى للزخارف الإسلامية والعربية إلى الاطلاع على كتب خاصة بها وذلك طوال دراستي في قسم ميكانيكا السيارات بمدرسة الصناعات الميكانيكية على مدى  ثلاث سنوات  أتقنت خلالها  مادة الرسم الفنى واكتسبت خبرة استخدام الأدوات الهندسية في رسم المساقط والإحداثيات على اللوح والتى ساعدتنى مستقبلاً فى رسم الأشكال والتصميمات على الورق قبل تنفيذها على الأخشاب إلى جانب عملى فى تصنيع النوافذ والأبواب مع والدي.

 

وأضاف عبد الرحمن: "حصلت على دبلوم صناعى عام 95، وبعد مرور عام أتقنت مهنة تصنيع الشبابيك والأبواب وتركيبها إلى جانب مواصلة الاطلاع على كتب التراث والزخارف، وأقيم مسجد جديد بالمنطقة القريبة من منزلنا وورشة والدى، وبعد اكتمال بنائه راودنى حلم بتنفيذ أبوابه ونوافذه ومنبره على التراث الإسلامى كتجربة أولى أخوضها بشكل عملي، لذلك ذهبت  للمسجد  ليلا ورفعت مقاسات النوافذ والأبواب دون علم أحد، ورسمت التصميمات على الورق واحتفظ بها، وفوجئت بمسئولى المسجد يعرضون على والدى تصنيع الأبواب والنوافذ، فعرضت عليهم التصميمات فأعجبوا بها وطلبوا تصنيع النوافذ والأبواب و"دلفة" لمنبر مصنوع من الأسمنت والطوب ،  بنظام الزخارف الإسلامية، وكلفنى والدى عام 97 بتنفيذ احتياجات المسجد  .

 

وتابع: وبعد خمسين يومًا أنهيت صنع "الدلفة" عليها الزخارف الاسلامية العربية وتركيبها بالمنبر، ونتيجة إعجاب مجلس إدارة المسجد بها، طالبونى بعمل منبر خشبي وشرفة وقبة على التراث الإسلامى فرفعت المقاسات وفقًا لمساحة المسجد، وقررت الذهاب إلى القاهرة لزيارة بعض المساجد الشهيرة للاطلاع على المنابر ذات الطراز الإسلامى والعربي، وفور عودتى بدأت تصنيع المنبر واستخدمت الأرابيسك المخروط والأطباق بأنواعها المختلفة والزخارف الهندسية والزخارف النباتية "الأويمة"، وكذلك حفر الآيات بالخط الثلث لوضعها على واجهة المنبر.

 

واستطرد محمد عبد الرحمن: زرت مسجد المرسى أبى العباس بالإسكندرية لمعرفة تشكيل وتكوين منبره الذى يحتوى  زخارف إسلامية صعبة التقليد، لتطبيقها أثناء تصنيع منبر المسجد الكبير بقريتي، بناء على طلب مسئولى المسجد، وبالفعل اكتسبت خبرة عمل "المقرنس" وهو عبارة عن (أطباق مختلفة الأشكال يتم ربطها عاشق ومعشوق بحلية، وبنظام القشر "الرص"، وتجميعها نصف جمعية أو جمعية كاملة) ، وتمكنت من إنهاء المنبر وإخراجه نسخة شبيهة بالموجود بمسجد أبى العباس، كما واجهتنى مشكلة ربط قبة المنبر وشرفة الإمام بجسم المنبر، أثناء تصنيع أحد المنابر فسافرت إلى القاهرة وتفقدت عدة مساجد وفى  مسجد "الطمبقة المردانى" بمنطقة الضرب الأحمر عاينت المنبر، وتعلمت طريقة جديدة لتصنيع عمود زخرفى يربط مع "مقرنس"    يضم مربعات تحول إلى مثمنات، ثم دوائر تمتد أسفل الشرفة التى تعلوها قبة المنبر .

 

وتابع صانع المنابر  قائلا: يتراوح طول أى منبر ما بين 5 مترات و80 سنتيمترً، و6 مترات وعشرين سنتيمتر، وعرضه ما بين "متر واحد، و80 - 70 سنتيمتر" حسب وضعه فى المنتصف أو على جانب المسجد، والمنبر عبارة عن "الجسم  الخشبى" مغطى بزخارف وأطباق ذات أشكال مختلفة مثل "النجمة والمثلث" ويتم ربطها ببعضها عاشق ومعشوق بحلية، بالإضافة إلى سلم المنبر، فضلاً عن "شرفة المنبر" التى يقف عليها خطيب الجمعة، ويستغرق تصنيع المنبر ما بين 4 إلى 6 شهور، وتتراوح تكلفة المنبر الواحد من 5 حتى 12 ألف جنيه، ولا يقبل الصبية الصغار على تعلم صنعة المنابر والنوافذ والأبواب ذات الزخارف الإسلامية والعربية لصعوبتها واحتياجها للصبر  وحب المهنة وإبداعها، لذلك اعتمد على شقيقي عبد العال الذى نقلت له خبرتى وأتقن العمل معى فى صنع المنابر والنوافذ والأبواب ذات الزخارف الإسلامية والعربية.

 

وأشار عبد الرحمن إلى تصنيعه ما يقارب 25 منبرًا بمساجد مدن ومراكز المحافظة أشهرها مسجد موافى بميدان الميانى بمدينة بنى سويف ومساجد قرية بنى هارون بمركز بنى سويف، ومسجد كبير بشرق النيل بالمدينة الجديدة، وكذلك  مساجد بمركز الفشن جنوب المحافظة، وناصر شمال المحافظة، وإهناسيا غرب المحافظة، علاوة على تصنيع  مجموعة من النوافذ والمقاعد ذات الزخارف والأرابيسك تستخدمها بعض الكافيهات بمدينة بنى سويف .وأوضح عبد الرحمن أنه فى الفترة من بداية السبعينيات حتى تسعينيات القرن الماضى لم يكن هناك مهتمون بصناعة منابر المساجد ببنى سويف، نظرًا لصعوبة المهنة وقلة عائدها مقارنة بما يبذل من مجهود إذ تعتمد معظم المساجد على التبرعات، والآن لا تتعدى أعداد العاملين بالمهنة أصابع اليد الواحدة.

 





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق