الخميس، 24 مايو 2018 06:11 ص
قناة اليوم السابع المصورة

فيديو.. فتيات نجارات.. "الأيدى الناعمة" تصنع المعجزات فى قنا

كتبت هند المغربى| 5/12/2018 2:36:59 PM

 
فى أقصى جنوب الصعيد وعلى طريق طويل غير ممهد تقع قرية «الجمالية» التابعة لمركز قوص بمحافظة قنا، حيث تسير 270 فتاة صعيدية أعمال ماكينات تقطيع ضخمة متسلحات بعدة تشمل «منشار وإزميل ومدق» لقطع أخشاب الزان والموسكى الثقيلة متحديات المعتاد بالعمل فى مهنة لا يمتهنها إلا الرجال، وتحتاج إلى مجهود ذهنى وعضلى كبير وتركيز عالى.
 
 
الفتيات يسابقن إيقاع المنشار الكهربائى الذى لا يكف عن الدوران فوق صنية التقطيع، داخل ورش النجارة التى يعملن بها فقط لصناعة قطع الأثاث المختلفة، حيث استطعن احتراف فن «الأويمة» وهو فن الزخرفة على الخشب الذى لم تقربه النساء أبدا من قبل لصعوبته الشديدة، «اليوم السابع» استطلعت أمر هؤلاء الفتيات اللواتى اخترقن مجال العمل العضلى بالانخراط فى ورشة للنجارة شعارها «للفتيات فقط»!.
 
 
 
وتظهر فى المشهد 4 فتيات يتعاون ليرفعن لوحا خشبيامن الزان الثقيل ليضعنه على ماكينة التقطيع التى لها صوت ضجيج يشعرك بالخوف والرهبة ويدخلن قطعة الخشب على منشار ضخم يعمل بسرعة كبيرة مشهد يؤكد جرأة العاملات بالمهنة والصعاب التى تواجههن إلا أنهن يتسامرن ويستمتعن بالعمل وكأنهن يمارسن هواية ممتعة.
 
الفتيات يقفن على «لاوتر» وفى يديهن أزميل ومفك ويغلفن ابتسامتهم بكمامة تحميهن من الخشب المتطاير.
 
 
وتقول منى أبوالسعود، 33 سنة إحدى العاملات، لديها 3 أطفال: منذ بداية إطلاق الفكرة فى القرية سعيت للتدريب والعمل ودعمنى زوجى فى اتخاذ الخطوة، فى البداية كان الهدف الوحيد هو إعانته فى الاحتياجات اليومية للأسرة، إلا أنى أحببت العمل وسط زميلاتى وبدعم من المدرب والعاملين على المشروع، لافتة إلى أن الخوف الإحساس الوحيد الذى كان يسيطر على جميع الفتيات بالورشة بمجرد رؤية وسماع صوت الماكينات الضخمة وسرعة المنشار
 
 
هدية محمد 25 عاما، غير متزوجة، حاصلة على مؤهل متوسط مشرفة الورشة، هى أقدم العاملات بها وحصلت على تدريبات كثيرة فى حرفة النجارة، وعن ذلك تقول: «كنت من أول المتطوعات بالعمل فى ورش النجارة وكانت الفكرة فى حد ذاتها غريبة على مجتمع قريتنا فى الجمالية جنوب محافظة قنا».
 
وتضيف: «خروج الفتاة للعمل كان تحديا كبيريا فى القرية وخروجها للعمل بمهنة «رجالى» تحدى أكبر مضيفة: «لابد للفتاة أن تواجه الأفكار القديمة البالية بالتحدى والإصرار والعمل والسير فى الطريق الصحيح».
 
وفاء أحمد محمد 21 سنة، إحدى العاملات الورشة تقول: «خرجنا للعمل فى مهنة جديدة على مجتمعنا الصعيدى المغلق، وأحببنا فكرة تميزنا فى مهنة يعمل بها الرجل فقط فى كل محافظات مصر»، لافتة إلى أن الفتاة الصعيدية قادرة على صناعة المستحيل ومواجهة كل الصعاب.
 
أما مديحة كامل 21 عاما، حاصلة، على دبلوم إحدى العاملات، أكدت أن فكرة العمل فى حرفة يدوية صعبة مثل «الأويمة» هو تجديد خبرات وخلق فرصة عمل جديدة تضيف لرصيد أى فتاة، كما أشارت إلى أن العمل كان فى البداية صعب جدا، ولكن بالتدريب والممارسة أصبح كهواية فن نمارسها ونحن سعداء بها.
 
هيام عبدالستار 22 عاما، حاصلة على بكالوريوس التجارة، قالت إنها تعرف فن الأويمة منذ البداية وكان دخولها للمجال كهواية لها مثل الرسم، ولكن بشكل مختلف لافتة، إلى أن الكثير من صديقاتها يعملن فى صناعة «الهاند ميد»، سواء حلى أو خياطة، إلا أنها فضلت العمل فى حرفة جديدة وأنها لم تجد أى رفض من الأسرة، مؤكدة أنهم يثقوا فى قرارتها مطالبة الشباب بخلق فرص عمل بدلا من الجلوس على المقاهى وإنتظار التعيين.
 
 
تيسير عبد الحكيم 24 عاما حاصلة على بكالوريوس زراعة وتستكمل الدراسات العليا قالت: خرجت للعمل فى حرفة «الأويمة» لخلق فرصة عمل لى بدلا من البقاء بالمنزل، ولابد من أن الكل يعمل لمواجهة البطالة، متابعة: «الشغل مش عيب» انتظار فرصة عمل هو الخطأ الذى يقع فيه معظم الشباب والفتيات.
 
وأشارت إلى أن خروج الفتاة من المنزل يساعدها على بناء شخصيتها وكيفية مواجهة الصعاب، متمنية أن يتم تصدير ما يتم إنتاجه على أيديهن إلى الخارج ليرى العالم ما تنتجه أيدى فتيات صعيد مصر.
 
 
وأشارت تيسير إلى أنها واجهت صعوبة كبيرة فى البداية فى إقناع والدتها بالعمل فى حرفة «الأويمة» إلى أنى استطعت بالمثابرة إقناعها والتميز فى عملى بالمهنة.
 
ومن جانبها أوضحت داليا إبراهيم مسؤولة مجتمعية بهيئة بلان الغير هادفة للربح أن هدف عمل الهيئة هو تمكين الفتيات والمرأة المعيلة اقتصاديا واجتماعيا للفئة العمرية من سن 18 إلى 29 عاما، لمواجهة تحديات الحياة دون أن تصبح عبئا على المجتمع أو أسرتها، ويكون لها دور قوى خارج المنزل كما لها دور داخله، لافتة إلى أن المرأة الصعيدية قادرة على ذلك.
 
 
وأضافت أن المؤسسات الحكومية هى الشريك الأساسى لمشروعات التنمية بالمحافظة من خلال تذليل العقبات أمام مشروعات التنمية والتمكين الاقتصادى، مشيرة إلى أن الهيئة تمكنت من تدريب وتأهيل 150 فتاة بقرية الجمالية وتمكينهم اقتصاديا من خلال تعليمهم حرف يدوية بتكلفة مالية من خلال منحة مقدمة للجمعية وصلت 246 ألف جنيه، مؤكدة أنه جارٍ تنظيم العديد من المعارض بالتنسيق والشؤون الاجتماعية لتسويق منتجات المشروع كأسر منتجة.
 
ومن جانبه يقول حسن مفرج أسطى المهنة ومدرب الفتيات إنه فى البداية لم يكن يتوقع أن سينجح فى تدريب الفتيات على أعمال النجارة، مؤكدا أنه كان يخاف عليهن، حيث توقع عدم قدرتهن على إنهاء الأعمال التى يراها صعبة تحتاج إلى تركيز ومجهود عضلى وتركيز ذهنى وجرأة عالية لمواجهة أدوات التقطيع الكهربائى الضخمة التى تعمل بمنشار كبير حاد سريع جدا يخشاه الكثيرون حتى بعض الشباب.
 
 
ويضيف مفرج: «بدأنا منذ شهور قليلة بالعمل مع عدد قليل من الفتيات وكنت أدربهم على أعمال يدوية بسيطة وكان من المتوقع أن نستغرق شهور طويلة فى التدريب إلا أنى لاحظت طموحهن وإصرارهن على إنهاء الأعمال الكبيرة ومهمات صعبة»، لافتا إلى أنه يصل عدد الفتيات العاملات بالورشة إلى 30 فتاة.
 
ويشرح مفرج أنه فى البداية واجه العديد من الصعوبات والتحديات فى تعليم الفتيات لكى يتعلمن تصنيع العديد من المنتجات المتميزة منها «ترابيزت، حامل مصحف، علبة مصدفة، شكمجية وأشكال أخرى»، وذلك خلال 3 أشهر فقط حيث تتعاون الفتيات لتقطيع ألواح الخشب مساحة 50x50 ويبدأن فى تركيب الشكل المطلوب بالإضافة إلى أعمال الصنفرة من خلال عدد من الماكينات، لافتا إلا أن الفتيات كسرن القاعدة فى العمل وبدأن فى إنهاء العديد من المنتجات بسرعة كبيرة غير متوقعة، لافتا إلى أن تقطيع وتشكيل المنتج يتحكم فى اختيار شفرات التقطيع والتسوية.
 
 
ويستكمل المدرب حديثة بأن الأدوات تغيرت كثيرا لأدوات كثيرة تعمل بشكل أتوماتيكى، مشيرا إلى أنه لا غنى عن الأدوات اليدوية فى المهنة، لافتا إلى أن الشكل النهائى يكون عن طريق الحفر مع صنفرة الخشب بين كل مرحلة وأخرى، مؤكدا أن المراحل تنقسم ما بين تقطيع وديسك وتجميع، حيث إن هناك مشرفة لكل مجموعة عمل.
 
أحمد إبراهيم، مهندس زراعى، وأحد أبناء قرية الجمالية، ومشرف على المشروع، يقول: «بداية الفكرة جاءت من مؤسسة النداء بدخول القرية فى تحدى تعليم الفتيات حرف يدوية من خلال فتيات لديها القدرة على العمل والأبداع»، لافتا إلى أن الفكرة واجهت صعوبات كثيرة فى بدايتها ورفض شديد من الأهالى على خلفية العادات والتقاليد لصعيد مصر.
 
 
وأشار إلى أن تعلم العشرات من الفتيات حرف النجارة ومشتقاتها المختلفة كان له مردود اقتصادى جيد على أهالى القرية، وارتفاع مستوى المعيشة داخل كل أسرة تعمل فتياتها فى ورش النجارة وزخرفة الخشب وصناعة الأثاث.
 
وفى قرية الجمالية كان للفتيات السبق فى العمل بـ«الأويمة» التى أكد خالد السيد أحد أكبر أسطوات المهنة ومدرب الفتيات على «الأويمة» أنها مهنة لا يعمل بها فى كل محافظات مصر غير الرجال قائلا: «لم أستوعب فى البداية فكرة تعليم الفتيات «الأويمة» وقدرة الفتاة على حمل أوزان من الخشب الزان والموسكى والرسم بالحفر عليه وزخرفته من خلال استخدام «المدق، والأزميل والغوش والبريمو».
 
وأشار السيد إلى أنه فوجئ باستعداد كبير من الفتيات على التعلم والأبداع أيضا وقدرة الفتاة الصعيدية وإصرارها على مواجهة الصعاب والتحدى الحقيقى، مضيفا أنه تم صناعة العديد من المنتجات من «براويز وكتابات عربيه وصناديق مزخرفة وساعات ومنتجات أخرى».
 
 
وأضاف السيد أنه لم يكن يتوقع وجود العديد من المتدربات فى حرفة «الأويمة»، لافتا إلى أنه يقوم بتدريب 30 فتاة جميعهن يحملن شهادات جامعية ومتوسطة ومنهم فى الدراسات العليا، مشيرا إلى أن لديهن إصرارا كبيرا على التعلم والإبداع وإخراج العديد من الأفكار والمنتجات المميزة. 
 
وقال دكتور وليد بريقع، المدير التنفيذى لمؤسسة النداء غير الهادفة للربح، إن المؤسسة بإشراف الدكتور هبة حندوسة هدفها من خلال هذه المشروعات التنمية المستدامة تمكين 120 فتاة وسيدة بقرية الجمالية اقتصاديا، من خلال التنسيق الكامل مع الأجهزة التنفيذية وكل المؤسسات الحكومية، لافتا إلى أن مشروعات النجارة والحرف المتعلقة بها من «أركت» و«أويمة» ومنتجات أخرى هو تحدٍ كبير فى مواجهة العادات والتقاليد فى صعيد مصر، وذلك وسط العديد من التحديات للتأكيد على قدرة الفتاة الصعيدية بالعمل فى أى حرفة أو تحت أى ضغوط.
 
 
وأضافت أن مشروعات الخشب التى تكلفت ما يقرب من مليون دولار بمنحة من بنكى الأهلى والإسكندرية ومؤسسة درسوس لها دور كبير من خلال خروج الفتاة الصعيدية عن المألوف بتحدٍ واضح من خلال العمل فى حرفه يمتهنها الرجال فقط والتميز فيها أيضا من خلال خروج منتجات مميزة يتم تسويقها بمعارض مختلفة بمصر وخارج مصر، لافتا إلى أنه تم تنظيم والمشاركة فى معارض محلية وعالمية للمنتجات التى لاقت رواج كبير، مما يدعم السياحة فى مصر أيضا.
 
 
وأشار خالد سيد مشرف مشروعات الحرف اليدوية بالمؤسسة إلى أن مشروعات النجارة تم اختيار أماكنها ضمن القرى الأكثر فقرا لتمكين أبناؤها اقتصاديا بالتعاون مع جمعيات من داخل هذه القرى تكون أكثر درايا بطبيعة القرية وهى جمعية تنمية المجتمع بالجمالية والجمعية الخيرية بالجمالية والجمعية النسائية لتنمية المرأة والمكلفين باختيار الفتيات وأماكن التدريب والأشراف عليها.
 

ومن ناحيته، أكد اللواء عبد الحميد الهجان محافظ قنا ، أن محافظة قنا شهدت خلال الفترة الماضية طفرة كبيرة فى مشروعات التنمية المستدامة التى تعمل على تمكين الشباب والفتيات اقتصاديا وتعمل على خلق فرص عمل جديدة ومبتكرة تضيف إلى مهارتهم العديد من الخبرات.

 

وأضاف الهجان أن المحافظة تعمل جاهدة لتذليل العقبات أمام كافة المشروعات التى تضيف إلى الرصيد الاستثمارى لأبناء محافظة قنا وخاصة التى تعمل على خلق العديد من فرص العمل وتدريب وتشغيل الشباب وتعليمهم حرف جديد لافتا إلى أن فتيات الصعيد استطعن أن يواجهن العديد من التحديات والصعوبات فى تعلم العديد من الحرف الصعبة منها صناعه الكليم وزخرفة النحاس والنجارة والأويمة والأركت.

 

وأشار الهجان فى تصريحاته لليوم السابع إلى أن المحافظة مستمرة فى دعم كافة المشروعات من خلال المشروع القومى للتنمية المجتمعية والبشرية "مشروعك" بتقديم تسهيلات وقروض وصلت إلى 216 مليون جنيها بعد دراسات جدوى ودراسة الأفكار المقدمة من خلال متخصصين والذى وصلت إلى أكثر من 4 الألاف مشروع لمشروعات صغيرة ومتناهية الصغر قدمت ما يقرب من 5 الآلاف فرصه عمل.

 

 

لمزيد من الفيديوهات الإخبارية والرياضية والسياسية والترفيهية زورا قناة فيديو 7 على الرابط التالى..

 

https://www.youtube.com/channel/UCbnJMCY2WSvvGdqWrOjo8oQ?disable_polymer=true





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق