السبت، 26 مايو 2018 09:35 م
قناة اليوم السابع المصورة

فيديو.. حكايات من دار المسنين اليونانية يونانية تحكى لليوم السابع كيف استقبلت مصر أسرتها فى الحرب العالمية

الإسكندرية – هناء أبو العز| 5/17/2018 12:26:34 PM

بعد الثورة اليونانية، التى أعقبت حكم محمد على باشا لمصر، و انتشار أخباره عن عمله فى إصلاح الدولة، واستقبال الجنسيات المختلفة من دول العالم،جاءت أسرة يوانا كريتكو، أو كما تحب أن تسمى نفسها يوانا حبيب على اسم زوجها المصرى، الذى تزوجته رغمًا عن إرادة أخيها، إلى الإسكندرية، لتعيش فيها وتكون بلدها الأول، بعد أن استقرت فيها لا تغادرها، إلا بعد عمر الثلاثين لزيارة أشقاءها، لتعود مسرعة إلى عروس البحر المتوسط، شاعرة بالغربة فى بلاد اليونان.

يوانا حبيب، يونانية تبلغ من العمر 79 سنة، تعيش الآن فى دار المسنين اليونانية، تحكى لليوم السابع، حكايتها مع "مدينة الرب" منذ طفولتها  قائلة: كنت صغيرة جدًا عندما هرعت أسرتى إلى الإسكندرية، طلبًا للأمان  والسلام بعيدًا عن الحرب، و احتفت بنا المدينة وأهلها، وأصبح لنا منزل، وورشة نجارة اشتغل فيها والدى، ومدرسة يونانية كنا نرتادها أنا واخواتى وأصدقائى، وظل الحال  لسنوات نشارك المصريين احتفالاتهم وأحزانهم وخوفهم، حتى فى فترات الحرب، كنا حين نسمع أصوات المهللين  فى وقت الغارات بضرورة إطفاء الأنوار والاختباء فى المخابئ أسفل العقارات، كنا نشارك المصريين  مقاعدهم فيها، ونحمى بعضنا البعض، ويطمئن الكبار منهم الصغار منا.

تقول يوانا: لا أعرف بلد لى غير مصر، فقد تربيت فيها ودرست بها، و عشقت زوجى، وتزوجته رغم رفض الجميع، ولم أستطيع أن أبعد عن مصر لأكثر من شهر كنت أزور فيها اليونان مرة سنويًا، وأزور أشقائى هناك، ولكن بعد وفاة شقيقى، منذ عدة سنوات، أصبحت لا أحب الذهاب إلى اليونان، فأنا أتوه فى شوارعها، بينما فى الاسكندرية، استطيع ان أترحك كيفما شئت سيرًا على الأقدام، أو استقلال الترام، أو التاكسى، لأتوجه إلى أى مكان وأنا أعرف شوارع الاسكندرية جيدًا.

 وتكمل يوانا: صحيح الأحوال تغيرت فى الاسكندرية عن زمان، فالعقارات أصبحت مبنية بشكل غير معمارى ليس فيه فن، وأصبحت تتساقط الواحدة تلو الأخرى، على رؤؤس أصحابها، والشوارع أصبحت مزدحمة وغير نظيفة، ولكن كل ذلك بسبب ارتفاع عدد السكان الذى زاد بشكل غير منظبط، ولكن لكل وقت ما يميزه.

 وتستكمل يوانا  ذكرياتها  عن الاسكندرية قديمًا، حيث  الملابس الراقية، التى لم تكن تتميز حسب قولها بالإصارة والعرى، بل كانت فضفاضة،  يرتديها الأجانب والمصريين، ولم تكن هناك أى تحرشات أو معاكسات، قائلة : السلوكيات تغيرت  فعندما أقابل أحد الأشخاص الكبار فى السن يقولون لى، أنتى من زمن اسكندرية القديم، حيث كل الجنسيات كانت موجودة، أما صغار السن، فيسألونى لماذا أنا مازلت مصرة على العيش فى مصر.

 وتضيف يوانا: كنت أعيش مع زوجى وأولادى فى شقة بحى المنشية، ولكن بعد أن توفى زوجى وسافر ولدى إلى اليونان، أحببت أن أعيش فى دار المسنين الخاصة بالجالية اليونانية، حتى لا أكون وحدى، وهذا لا يمنعنى من الحركة، فأنا دائمًا ما أخرج إلى النادى اليونانى البحرى، أو أخرج مع أصدقائى،  لأعود ليلًا إلى الدار.

وتتحدث يوانا عن تعلمها العربية من عشرتها للسكندريين، فقد كانت فى مدرسة يونانية، لا تدرس العربية، ووالدتها تعلمت العربية على كبر، وبالتالى عربيتها تتحدث بها فقط ولا تكتبها.

وتحكى يوانا  عن قصة حبها وزواجها من مسلم مصرى، قائلة: زوجى اسمه حبيب وكان جارًا لى يبيع أقمشة فى حى المنشية، وكان أهلى متشددين جدًا،  ففى أحد الأيام أثناء ذهابى إلى السوق لشراء قماش لعمل فستان قابلته وعشقنا بعض، وعندما طلب الزواج منى رفض شقيقى بشدة لأنه كان مسلم، ولأنه غير يونانى، ولكنى أصريت حتى تزوجته وعشت معه 39 سنة، حتى آخر نفس فى عمره كنت بجواره.

وتشير يوانا، إلى احترام زوجها لجنسيتها وهى أيضًا فكان يأتى معها إلى الكنيسة، وكانت  تصوم معه رمضان، وتحفظ ابنها الذى حصل على ديانته  القرآن الكريم، وأداء الصلوات.

 وعن أحلام يوانا البسيطة قالت: كان نفسى أعيش مرتاحة البال، لا توجد مشاكل ولا حروب، ولكن الحياة صعبة دائمًا فاخترت الجلوس فى دار المسنين لا أتابع الأخبار السيئة لا عن مصر ولا عن اليونان، وما فعله الرئيس عبد الفتاح السيىسى مؤخرًا، فى برنامج العودة للجذور أعاد لنا الحنين برؤية   من ابتعدنا عنهم سنوات.

وقالت يوانا: صحيح الأسعار أصبحت غالية هذه الأيام، ولكن بسبب ظروف الثورة التى عاشتها مصر لسنوات وتبدل فيها الرؤساء، ولابد على الشعب أن يتحمل قليلًا كما تحملنا فى وقت سابق.

  وعن مصيرها فأعلنت يوانا بكل صرامة رغبتها فى الموت على أرض مصر، فهى لا تعرف فى اليونان أحدًا يأتى لقبرها لزيارتها، وتعتبر نفسها غريبة عنها، وتمنت لو أنها قد حصلت على الجنسية المصرية، رغم مرور كل هذه السنوات.

 

لمزيد من الفيديوهات الإخبارية والرياضية والسياسية والترفيهية زورا قناة فيديو 7 على الرابط التالى..

 

https://www.youtube.com/channel/UCbnJMCY2WSvvGdqWrOjo8oQ?disable_polymer=true





لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق